sliderمقالات ورأي

من قاعات الجامعة إلى هامش القرار: مساءلة صريحة لتغييب الكفاءة الدكتورة تربه عمار

بقلم: المهندس امدو الطالب محمد

يكشف واقع التسيير الثقافي اليوم عن خلل بنيوي صارخ في كيفية التعاطي مع القامات الأكاديمية؛ تلك التي أفنت سنوات عمرها في ميادين العطاء المعرفي وبناء الإنسان، ليتم في نهاية المطاف إقصاؤها عن دوائر التأثير وصناعة القرار دون مسوغ مهني أو منطق مؤسسي. إن الفجوة العميقة بين الشعارات المرفوعة حول “ترقية الثقافة” وبين الممارسة الإقصائية على أرض الواقع، باتت معضلة لا يمكن تبريرها أو السكوت عنها.
وتبرز الدكتورة تربه عمار كنموذج حي لهذه الكفاءات العلمية التي راكمت تجربة أكاديمية رصينة في رحاب التعليم العالي، حيث لم تكتفِ بالدور التدريسي، بل كانت حجر زاوية في صقل مهارات أجيال من الشباب الموريتاني، مقدمةً الدعم المعرفي والمعنوي في أحلك الظروف، حين كان العطاءُ انحيازاً للوطن وخياراً ذاتياً لا واجباً وظيفياً فحسب.
إن استمرار تغييب هذا الرصيد الأكاديمي والتربوي عن مراكز القرار الثقافي يمثل إخلالاً صريحاً بمبدأ “الجدارة والاستحقاق”، واعتداءً على حق القطاع في التطور. فالنهوض بالثقافة لا يتحقق بتلميع الأسماء، بل باستثمار العقول القادرة على التخطيط الاستراتيجي وصناعة الأثر المستدام.
وعليه، فإن تمكين الدكتورة تربه عمار من موقع قيادي (حقيبة وزارية أو مسؤولية عليا) داخل قطاع الثقافة، لم يعد مجرد اقتراح يخضع للنقاش، بل أضحى استحقاقاً وطنياً ملحاً تفرضه مصلحة الدولة قبل مصلحة الفرد. إن إنصاف هذه الكفاءة اليوم ليس مجرد رد اعتبار لشخصها، بل هو تصحيح لمسار إداري مختل، وتلبية لمطلب شبابي يطمح لرؤية “المرأة المناسبة في المكان المناسب”.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى