وجّه الأمين العام لمؤسسة المعارضة الديمقراطية الموريتانية، سي عبد الله، رسالة مفتوحة إلى محمد ولد الشيخ الغزواني، دعا فيها إلى حسم الجدل القائم حول مسألة المأمورية الثالثة، معتبرًا أن الغموض في هذا الملف يفاقم أزمة الثقة ويُعطّل مسار الحوار السياسي في البلاد، وجاء في نص الرسالة:
رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية،
السيد محمد ولد الشيخ الغزواني
فخامة الرئيس،
لقد صرّحتم بأنكم لا ترغبون في مأمورية ثالثة، لكنكم، في الوقت نفسه، تؤكدون عدم رغبتكم في التدخل لإدراج هذا الموضوع أو استبعاده من الحوار السياسي. وهنا، تحديدًا، يكمن جوهر المشكلة.
ففي السياسة، لا يكون الغموض محايدًا أبدًا، بل يُفسَّر ويُستغل، وأحيانًا يُوظَّف. إن القول بعدم الرغبة في مأمورية ثالثة، مع ترك الباب مفتوحًا لمناقشتها، يُعدّ إرسالًا لإشارة متناقضة في سياق يعاني أصلًا من ضعف الثقة.
اليوم، الحوار متوقف، والثقة مهزوزة، ومسألة المأموريات تقع في قلب هذا الانسداد. وفي مثل هذه الظروف، فإن رفض الحسم باسم التوازن لا يعزّز دوركم كحَكَم، بل يضعف قدرتكم على الجمع والتوحيد.
فخامة الرئيس،
ما ينتظره البلد منكم ليس حيادًا حذرًا، بل وضوحًا حاسمًا؛ كلمة تُنهي مجال الشكوك نهائيًا، وقرارًا يُعيد إطلاق الحوار على أسس سليمة.
فهذا ليس موضوعًا عاديًا ضمن مواضيع أخرى، بل هو خط انقسام رئيسي، قادر وحده على شلّ أي مسار سياسي. وأمام وضع كهذا، فإن غياب القرار ليس حلًا، بل امتداد للأزمة.
إن ترك هذا الغموض قائمًا يفتح الباب أمام ترسّخ الشك، ومعه استمرار الانسداد. وفي الديمقراطية، لا تُمنح الثقة بالكلمات، بل تُبنى بمواقف واضحة لا لبس فيها.
فخامة الرئيس،
لقد علّمتنا التجربة السياسية في بلدنا حقيقة أساسية: الأزمات لا تنشأ غالبًا من المواقف الواضحة، بل من الغموض غير المحسوب.
واليوم، أمامكم فرصة لرفع كل لبس، وأن تقولوا “لا” بشكل واضح ونهائي، وأن ترسموا خطًا أحمر يُطمئن، ويجمع، ويفتح الطريق نحو التقدّم.
فمحاولة البقاء فوق الصراع قد تؤدي إلى ترك الساحة بلا اتجاه. وحوار بلا بوصلة ليس حوارًا، بل طريق مسدود.
وتفضلوا، فخامة الرئيس، بقبول تعبير عن مطلب مواطني صادق: الوضوح، والمسؤولية، والشجاعة السياسية.
سي عبد الله
الأمين العام لمؤسسة المعارضة الديمقراطية الموريتاني



