كشف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني الموافق 5 أبريل 2026، عن واقع إنساني بالغ القسوة يعيشه الأطفال في الأراضي الفلسطينية، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها المتفاقمة على مختلف مناحي الحياة.
وبحسب المعطيات، بلغ عدد الأطفال في فلسطين نحو 2.47 مليون طفل، ما يمثل 43% من إجمالي السكان، في مجتمع يوصف بأنه فتيّ، غير أن هذه الفئة تواجه تحديات وجودية غير مسبوقة، خاصة في قطاع غزة.
وأشار التقرير إلى أن العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 أسفر عن مقتل أكثر من 21 ألف طفل، أي نحو 30% من إجمالي الضحايا، بينهم مئات الرضع وآلاف الأطفال دون سن الخامسة، في حين توفي آخرون نتيجة الجوع والبرد، وسط حصار خانق وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية.
وفي الجانب الصحي، تجاوز عدد الأطفال الجرحى 44 ألفاً، مع تسجيل آلاف الإصابات الدائمة وحالات بتر الأطراف، إضافة إلى وجود آلاف الحالات التي تحتاج إلى إجلاء طبي عاجل، في ظل عجز المنظومة الصحية عن الاستجابة.
كما وثّق التقرير أكثر من 1,655 حالة اعتقال بحق الأطفال في الضفة الغربية، مع استمرار احتجاز المئات منهم في ظروف وصفت بالقاسية، في خرق واضح للقوانين الدولية.
وفي سياق الأزمة الاجتماعية، فقد أكثر من 58 ألف طفل في غزة أحد والديهم أو كليهما، ما أدى إلى تفاقم ظاهرة اليُتم، في وقت تتزايد فيه معدلات سوء التغذية، حيث يعاني عشرات الآلاف من الأطفال من نقص حاد في الغذاء، مع مؤشرات على مجاعة متصاعدة.
وعلى صعيد التعليم، دُمّرت مئات المدارس، ما حرم نحو 700 ألف طالب من الدراسة، وسط صعوبات كبيرة تواجه التعليم البديل بسبب انقطاع الكهرباء والإنترنت ونقص الإمكانيات.
ويحذر التقرير من أن أكثر من 1.1 مليون طفل في قطاع غزة باتوا بحاجة إلى دعم نفسي عاجل، نتيجة الصدمات العنيفة التي تعرضوا لها، في ظل بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الأمان، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على جيل كامل.
ويخلص التقرير إلى أن ما يتعرض له أطفال فلسطين يتجاوز كونه أزمة إنسانية عابرة، ليشكل تهديداً وجودياً لمستقبلهم، في ظل استمرار القصف، والحصار، والانهيار الشامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية.





