sliderمقالات ورأي

كيف يقف عاقل ضد مظلوم؟!!!

التراد ولد سيدي

لا أستغرب أن يقف نظام عميل ورث العمالة أبا عن جد بدعم المعتدين الأمريكيين وحلفائهم الصهاينة، لأن هذه الأنظمة صنعها الاستعمار الإنجليزي وقادها حتى استلمها منه النظام الأمريكي بعد خروجه منتصرا من الحرب الكونية الثانية. إنها أنظمة تابعة خاضعة تدور مع الأمريكيين حيث يدورون، ولا نستغرب أن يقف بعض من يدعي العلم وحقيقته أنه طائفي مغفل مشحون بالحقد على من يسميهم رافضة خارجة عن الملة، وبعض مواقفهم بإملاء من الحكام الخاضعين لأسيادهم الإمبرياليين الظالمين. ولا نستغرب مواقف الإعلاميين والأقلام المرتزقة المأجورة إذا وقفوا مع الحكومات العميلة وانضموا للمعتدين وعادوا من يقاومهم!!!

لكننا نستغرب ونستهجن وننتقد ونعيب بأشد الصيغ من يدعي العلاقة بالثورة العربية بعثية أو ناصرية أو ماركسية، ويقف من أمريكا و(إسرائيل) موقفه من إيران وحلفائها، ومن يكون موقفه ممن يواجه المعتدين موقفا سلبيا، وينظر إليهم نظرة متساوية بينهم والعدوتين، وبين إخوة في الدين وفي الجوار والتاريخ الطويل المشترك، ولا يعلم أنهم يتصدون مضطرين لمعتدين يغزونهم بخطط ومواقف واضحة معلنة غير مخفية يريدون القضاء عليهم لأنهم يدعمون المقاومة ويرفضون التسليم بانتزاع أرض فلسطين العربية من أهلها والاستيلاء وتدنيس أولى القبلتين الأقصى المبارك!!!

فلا يمكن لأحد أن يتصور مبلغ الغباء والبلادة لدى من يخفى عليه أن خلافا معينا في مرحلة من المراحل يمكن أن يجعل شعبا كشعب الفرس شارك العرب ومختلف الشعوب حمل راية الإسلام 1400 سنة، مندمجين في رحلة حضارية رائعة كان فيها الفرس في المقدمة في خدمة الدين الإسلامي والثقافة العربية، ألفوا الصحاح في الحديث وأنشأوا أول مذهب وهو المذهب الحنفي، وطوروا النحو وعلوم اللغة والبيان والعروض، تفوقوا في الفلسفة والطب ومختلف مجالات العلم، جنبا إلى جنب وكتفا إلى كتف، ولم يكن أحد يميزهم عن غيرهم من قادة الأمة وروادها. أيمكن أن تكون كل هذه الرحلة الحضارية كأنها لم تكن، وتصبح شعارات ونعوت غير دقيقة مثل الصفوية وأشباهها من النعوت كافية لتغطي وتمحو كل التاريخ الناصع والرحلة الطويلة الممتلئة بالعطاء؟!!

أيمكن أن يكون خلاف في مرحلة من مراحل التاريخ يشكل سببا لعداء يساوي العداء لمن احتل الأرض وهجر وشرد مواطنيها واقترف أعمال إبادة وتطهير عرقي ضدهم؟، ألا يعلم أولئك المغفلون التائهون أن المبادئ التي تأسس عليها فكر الصهيونية ينفي ويقف سدا دون قيام الأمة ودون وحدتها وحريتها، وأن كل سياساته وسياسات حلفائه محاربة قيام كيان الأمة والحيلولة بينها وطموحها والعمل دائما لتشتيتها ومنع تمتعها بالسلام في حاضرها ومستقبلها؟!!!

وإن أقوى قوة في العالم مدعومة بأقوى قوة مخابرات وتطور تكنولوجي وتسليحي وعقل اصطناعي بيد قوة ظالمة طاغية، لم يجد منها العرب طيلة تاريخهم إلا الأذى ومحاربة كل ما يفيدهم وما ينفعهم، يقودون حكومات المنطقة العميلة، مهمتهم دائما قتل ومحاصرة وخنق كل من يشعرون بعدم طاعته لهم ولربيبتهم في المنطقة. وإن أي قوة تتمتع ببصر وبصيرة سلمها الله من التضليل، يتوجب عليها الموقف بما تستطيع ضد الظلم، فمن يستطيع الفعل ومن يستطيع القول أو على الأقل يكون قلبه مع الحق وضد الظلم، وغير ذلك لا يمكن تصوره رغم أننا في زمن الغرائب!!!!

التراد ولد سيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى