sliderالمبتدأ

متى يُحسم ملف أزمة الدواء في موريتانيا؟

سيد أحمد بيليلاتو

تشهد موريتانيا، منذ سنوات، اختلالات متراكمة في قطاع الصحة، دفعت آلاف المواطنين إلى السفر خارج البلاد طلبًا للعلاج. ولا يقتصر الأمر على صعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية أو النقص الحاد في الأطباء المختصين—خصوصًا في الولايات الداخلية—بل يتجاوز ذلك إلى هشاشة البنية التحتية التقنية، على الرغم من الاستثمارات التي أُعلن عنها خلال الأعوام الماضية.

غير أن الإشكال الأكثر إلحاحًا واستمرارية يظلّ أزمة الدواء؛ فهي الحلقة الأضعف في سلسلة الرعاية الصحية، والأشد تأثيرًا على حياة المرضى. فتوفر الأدوية وجودتها وإمكانية الحصول عليها ما تزال، في الواقع، امتيازًا محدودًا لا يحظى به إلا من استطاع إلى ذلك سبيلًا، غالبًا عبر الاستيراد الشخصي من الخارج.

كم من مريض أنهكه التنقّل بين الصيدليات، حاملًا وصفته الطبية، دون أن يعثر على الدواء الموصوف؟ وكم من حالة تأخرت أو تدهورت بسبب غياب علاج أساسي يفترض أن يكون متاحًا في أي نظام صحي مستقر؟

تطرح هذه الوقائع أسئلة جوهرية: لماذا لا تتوفر الأدوية الأساسية، وهي سلعة حيوية لا غنى عنها، بشكل منتظم وفي متناول المواطنين؟ ولماذا يستمر هذا الخلل، رغم طابعه المتكرر وخطورته، دون معالجة حاسمة على المستويين السياسي والتقني؟ وما هي العوائق البنيوية التي تحول دون تأمين سوق دوائية مستقرة، من حيث الجودة والتوفر؟

بغضّ النظر عن تباين التشخيصات وتعدد المسؤوليات، فإن الواقع يفرض ضرورة الانتقال من توصيف الأزمة إلى معالجتها. ويتطلب ذلك بلورة سياسة دوائية وطنية فعّالة، قادرة على ضمان تموين مستدام بالأدوية الأساسية، مع مراقبة صارمة للجودة، وتنظيم محكم لسلاسل التوريد والتوزيع.

كما يقتضي الأمر اتخاذ قرارات جريئة، قوامها إسناد المسؤوليات إلى كفاءات مهنية قادرة على فهم تعقيدات القطاع، ووضع حلول قابلة للتنفيذ، بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية لا تصمد أمام تكرار الأزمات.

إن أزمة الدواء ليست مسألة فنية فحسب، بل اختبار حقيقي لنجاعة السياسات العمومية، ومدى قدرتها على حماية حق أساسي من حقوق المواطن: الحق في العلاج.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى