
لا تزال القضية التي أثارتها تصريحات وزير الخارجية السنغالي الأسبق، الشيخ التيجاني غاديو، تثير ردود فعل واسعة في موريتانيا. فبعد المواجهة التي لفتت الأنظار بين غاديو وسفير موريتانيا لدى السنغال خلال مؤتمر عُقد في دكار، دخل وزير الخارجية الموريتاني الأسبق، إسلكو أحمد إزيدبيه، على خط الجدل.
وفي تدوينة نشرها، اليوم الجمعة، على صفحته في فيسبوك، دعا وزير الخارجية الموريتاني السابق السلطات في بلاده إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الشيخ التيجاني غاديو.
وكتب إسلكو أحمد إزيدبيه: «بصفتي مواطنًا موريتانيًا، أتمنى أن يُعلن السيد الشيخ التيجاني غاديو شخصًا غير مرغوب فيه داخل المياه الإقليمية الموريتانية، والمجال الجوي الموريتاني، وعلى الأراضي الموريتانية.»
ويأتي هذا الموقف بعد أيام من النقاش الحاد الذي دار في 27 يوليو بدكار، خلال تقديم كتاب «الصحراء المغربية: الرهانات الجيوسياسية لقضية محورية بالنسبة للمغرب»، لمؤلفه سفير المملكة المغربية لدى السنغال، حسن الناصري.
وخلال تلك المناسبة، أوضح الشيخ التيجاني غاديو أن «المخيال الجماعي» لدى كثير من السنغاليين كان ينظر تاريخيًا إلى المغرب على أنه يقع «على بعد بضعة كيلومترات من السنغال»، في إشارة إلى الروابط التاريخية بين البلدين وإلى الموقف السنغالي الثابت الداعم لسيادة المغرب على الصحراء.
وقد أثارت هذه التصريحات ردًا فوريًا من سفير موريتانيا لدى السنغال، محمد ولد عبد الله ولد عثمان، الذي اعتبرها تنطوي ضمنيًا على تجاهل للموقع الجغرافي والدور التاريخي لموريتانيا. وذكّر السفير بأن السنغال تتقاسم حدودها مع موريتانيا، مؤكدًا الدور التاريخي والأمني الذي تضطلع به بلاده في المنطقة.
وفي وقت لاحق، أكد الشيخ التيجاني غاديو أن تصريحاته أُسيء فهمها، مشددًا على أنه لم يقصد مطلقًا التشكيك في وجود موريتانيا أو موقعها الجغرافي، كما استحضر علاقاته الشخصية مع موريتانيا ودوره في جهود الوساطة السياسية التي أعقبت انقلاب عام 2008.
ورغم أن الحادثة كان يمكن أن تبقى مجرد نقاش عابر خلال مؤتمر، فإنها لا تزال تغذي الجدل العام على ضفتي نهر السنغال. وتمثل تصريحات إسلكو أحمد إزيدبيه مرحلة جديدة في هذه القضية، بعدما طالب رسميًا بإعلان الشيخ التيجاني غاديو شخصًا غير مرغوب فيه في موريتانيا.






