نواكشوط – (الحرية نت): دعا الكاتب الصحفي محمد نعمه عمر إلى إعادة ترتيب الأولويات في معالجة الملفات الخدمية الأساسية، وفي مقدمتها المياه والكهرباء ووقود السيارات والمصانع، معتبرا أن ارتباطها المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي يفرض الانتقال من الحلول المؤقتة إلى معالجات هيكلية ومستدامة.
وقال ولد عمر، في تدوينة، إن هذه الملفات «لم يعد مقبولا التعامل معها بمنطق الحلول المؤقتة أو انتظار تفاقم الأزمات»، مؤكدا أنها تمثل أساسا لأي حديث جاد عن التنمية وتحسين ظروف العيش.
وثمن الكاتب الجهود التي يبذلها الوزير الأول وحكومته في متابعة هذه الملفات والعمل على معالجة الاختلالات القائمة، لكنه رأى أن حجم التحديات وتراكمها يفرضان الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء حلول طويلة الأمد تضمن استمرارية الخدمات وتواكب الطلب المتزايد عليها.
وفي ما يتعلق بقطاع الكهرباء، اعتبر ولد عمر أن الموضوعية تقتضي عدم تحميل الإدارة الحالية لشركة «صوملك» وحدها مسؤولية واقع القطاع، مشيرا إلى أن الاختلالات الحالية هي حصيلة تراكمات امتدت لعقود من الإهمال وضعف الاستثمار وسوء التدبير وعدم مواكبة البنية التحتية للنمو المتسارع في الطلب على الكهرباء.
كما دعا إلى تجنب تحميل أشخاصا بعينهم مسؤولية هذه الاختلالات دون أدلة أو معطيات واضحة، مستشهدا بما وصفه بالزج باسم النائب حدمين ولد الغزواني لمجرد صلة القرابة التي تربطه برئيس الجمهورية، ومشددا على أن تحديد المسؤوليات ينبغي أن يستند إلى الوقائع والقرارات والاختصاصات الفعلية، بعيدا عن الاتهامات غير المسندة.
واقترح الكاتب دراسة إمكانية إنشاء صندوق وطني خاص لتمويل مشاريع استراتيجية تضمن استدامة المياه والكهرباء وتأمين إمدادات الوقود، حتى لو تطلب ذلك إعادة توجيه جزء من مخصصات البرامج الاستعجالية وبرامج «تآزر» ومشاريع عصرنة نواكشوط.
وأكد ولد عمر أن معالجة جذور هذه الأزمات لا تعني تبرير استمرارها، وإنما ينبغي أن تكون منطلقا لإصلاحات أكثر جرأة وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية، معتبرا أنه «لا معنى لتجميل المدن بينما تنقطع الكهرباء، ولا تكتمل جدوى البرامج الاجتماعية إذا ظل المواطن يعاني للحصول على الماء».
وخلص إلى أن المطلوب ليس البحث عن جهة أو أشخاص لتحميلهم إرث عقود من الاختلالات، وإنما اتخاذ قرارات تنهي هذا الإرث وتضع المياه والكهرباء والوقود في صدارة الأولويات، ضمن حلول مستدامة يمكن قياس نتائجها ومساءلة القائمين عليها.







