نواكشوط – (الحرية نت): كشفت جبهة تحرير أزواد في مالي عن إجراء اتصالات مباشرة مع قوات «فيلق أفريقيا» الروسية، مؤكدة أن تلك الاتصالات لا تعني وجود تقارب سياسي أو تحالف استراتيجي بين الطرفين.
وقال المتحدث باسم الجبهة، محمد المولود رمضان، في مقابلة خاصة مع موقع «ميدل إيست آي»، إن الاتصالات جرت في سياقات محددة، خصوصًا بشأن تحركات القوات وعمليات الانسحاب والأوضاع في بعض المناطق.
وأوضح رمضان أن النزاعات المسلحة قد تفرض أحيانًا فتح قنوات اتصال مع الخصوم لتجنب الحوادث أو إدارة أوضاع ميدانية معينة أو التوصل إلى ترتيبات مؤقتة، مشددًا على أن ذلك لا يعني توافق الأهداف السياسية للطرفين.
وتقاتل جبهة تحرير أزواد القوات الحكومية المالية، بالتنسيق الميداني مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، رغم اختلاف أهدافهما السياسية؛ إذ تسعى الجبهة إلى تقرير مصير إقليم أزواد شمال شرقي مالي، بينما تسعى الجماعة إلى إسقاط السلطة القائمة في باماكو.
وأكد المتحدث أن التعاون بين الجبهة وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين يقتصر على التنسيق العملياتي ضد خصوم مشتركين، ولا يشكل تحالفًا سياسيًا أو اتفاقًا حول مستقبل مالي.
وفي سياق متصل، دعا رمضان تركيا إلى فتح قنوات حوار مباشرة مع جبهة تحرير أزواد، معتبرًا أن تنامي نفوذ أنقرة وعلاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية مع باماكو جعل منها طرفًا مؤثرًا في الأزمة المالية.
وقال إن الجبهة لا تطالب تركيا بقطع علاقاتها مع السلطة العسكرية في باماكو أو الانحياز إليها عسكريًا، وإنما تدعوها إلى الاستماع إلى موقف سكان أزواد والنظر إلى الأزمة المالية بعيدًا عن رؤية السلطات المركزية وحدها.
وأضاف أن الجبهة تريد إيصال موقفها مباشرة إلى الحكومة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان، وليس عبر القنوات العسكرية فقط، مؤكدًا أنها لا تبحث عن داعم أجنبي جديد، بل عن شركاء قادرين على المساهمة في التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم.
ونقل «ميدل إيست آي» عن مسؤول تركي مطلع على الشؤون الأفريقية قوله إن أنقرة منفتحة على الاستماع إلى أطراف مختلفة، وإنه يمكن إيجاد قنوات للتواصل إذا أرادت الجبهة الحوار مع الحكومة التركية.
وأوضح المسؤول أن الاستماع إلى الجبهة لا يعني وقوف تركيا إلى جانبها أو تدخلها طرفًا في نزاع داخلي لدولة أجنبية.
وشدد رمضان على ضرورة ألا يتحول شمال شرقي مالي إلى ساحة صراع بالوكالة بين قوى خارجية، معتبرًا أن أي تسوية مستدامة يجب أن تراعي الوضع السياسي لإقليم أزواد والوقائع الميدانية، بما في ذلك حضور جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
النص الأصلي (هنا)



