sliderتقارير

بيرام الداه اعبيد، مخاطبا رئيس الجمهورية: شعبية السياسي تُختبر خارج السلطة لا في مواكبها

نصيحة مني للسيد رئيس الدولة: لا تخلطوا بين الاستقبال والشعبية

بمناسبة زياراتكم إلى داخل البلاد، أود أن أذكّركم بأمر أساسي: الجماهير التي تستقبلكم لا تؤيدكم بالضرورة.

ففي موريتانيا، يُعدّ تنظيم الاستقبالات لرئيس البلاد تقليدًا قديمًا؛ إذ تُعبَّأ السلطات المحلية والأعيان والأطر والسكان لاستقبال من يتولى السلطة، أيًّا كان. وقد جرت هذه الممارسة في عهد أسلافكم، وستستمر مع من سيخلفكم.

لذلك، لا تخلطوا بين الاستقبال الذي تحظى به مؤسسة الرئاسة وبين التأييد لسياسات من يتولى رئاسة الدولة أو الرضا عن حصيلته.

ولا تدعوا المواكب والهتافات والتجمعات المنظمة بمناسبة زياراتكم تغريكم باعتبارها تعبيرًا عن شعبية حقيقية. اذهبوا بدلًا من ذلك واستمعوا إلى المواطنين عندما يكونون بعيدين عن المنصات الرسمية ومراسم الاستقبال.

ستسمعون هناك حديثًا عن نقص المياه والكهرباء، وعن البطالة والفقر وغلاء المعيشة، وعن غياب البنى التحتية وضعف الخدمات الصحية والتعليمية. وستسمعون حديثًا عن السخط على حكومتكم، وعن الفساد والصفقات، وعن نفوذ المقربين منكم وهيمنتهم على موارد البلد، وعن معاناة فئات من الشعب من التمييز العنصري والجهوي والقبلي، وعن غياب العدالة واستقلال القضاء.

هذه هي موريتانيا التي ينبغي أن تُصغوا إليها.

فشعبية الرئيس لا تُقاس بعدد الأشخاص الذين يتم حشدهم لاستقباله في الساحات العامة، وإنما بالثقة الحقيقية التي يضعها المواطنون في أدائه وفي المستقبل الذي يقدمه لهم.

والشعبية الحقيقية لأي رجل سياسي لا تُختبر عندما يكون في السلطة، حيث تمتلك الدولة بأجهزتها ومواردها وأطرها المحلية وسائل التعبئة، وإنما تُختبر عندما يكون خارج السلطة؛ حين يأتيه المواطنون بإرادتهم، دون أن تعبئهم الإدارة، أو تنقلهم الحافلات، أو تُدفع لهم الأموال، ودون أن تكون لهم مصلحة مباشرة في استقباله.

السيد الرئيس، حذارِ أن تعتبروا الاستقبالات البروتوكولية والتعبئة المحلية المرتبة والمنظمة مسبقًا استفتاءً على شعبيتكم.

موريتانيا التي تزورونها اليوم مسرحية متقنة الإخراج؛ لكلٍّ فيها دوره الذي أُعدّ له سلفًا. أما موريتانيا الحقيقية، فهناك من سيبذل كل ما في وسعه لإخفائها عنكم.

فلا تجعلوا التصفيق الذي تسمعونه يحجب عنكم صوت الوطن الذي لا يُسمح له بأن يتحدث.

ألا هل بلغت، اللهم فاشهد.

نواكشوط، 17 سبتمبر 2026

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى