sliderالأخبارالمغرب والساحل

تعليمات مغربية مفاجئة بوقف تصدير المنتجات الفلاحية والبحرية نحو إفريقيا تربك الأسواق ومهنيي الصيد في الداخلة والعيون

المغرب – الحرية نت: أثارت تعليمات صادرة عن السلطات المغربية، تقضي بوقف تصدير المنتجات الفلاحية والبحرية نحو عدد من الوجهات الإفريقية ابتداءً من منتصف ليلة 5 نونبر الجاري، عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية، حالة من الارتباك في أوساط المصدرين والفاعلين الاقتصاديين، ولا سيما العاملين في قطاع الصيد البحري بمنطقتي الداخلة والعيون.

وبحسب المعطيات المتداولة في أوساط المهنيين، فقد جرى إبلاغ المعنيين بهذا الإجراء بشكل مفاجئ، ما وضع عدداً من الشركات ووحدات التثمين والتجميد أمام وضعية صعبة، في ظل وجود كميات مهمة من المنتجات البحرية المخزنة والمعدة للتصدير، فضلاً عن الالتزامات التجارية المرتبطة بالأسواق الإفريقية.

وتتركز مخاوف مهنيي الصيد البحري في منطقتي الداخلة والعيون حول التداعيات المالية لاستمرار هذا التوقف، خصوصاً أن وحدات الإنتاج والتخزين تتحمل يومياً تكاليف المحروقات والطاقة والتبريد والصيانة، إلى جانب مصاريف النقل والالتزامات تجاه الزبائن والمستوردين.

وأمام هذه الوضعية، دعا بعض المهنيين إلى توقيف نشاط قوارب ومراكب الصيد مؤقتاً، إلى حين اتضاح خلفيات التعليمات الحكومية وتحديد مدة سريانها ونطاق تطبيقها، محذرين من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى تراكم المخزون وتراجع وتيرة الإنتاج وتكبيد المقاولات البحرية خسائر إضافية.

ويكتسي هذا القرار أهمية خاصة بالنسبة لمنطقتي الداخلة والعيون، بالنظر إلى ارتباط جزء من نشاطهما الاقتصادي والتجاري بالأسواق الإفريقية، وما تمثله الصادرات البحرية من رافعة أساسية للاقتصاد المحلي ومصدر لفرص الشغل والاستثمار.

ويأتي صدور هذه التعليمات في سياق إقليمي استثنائي، يتزامن مع انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، عقب قرار مجلس الأمن عدم تجديد مهامها، فضلاً عن تحذيرات أصدرتها السلطات الموريتانية دعت من خلالها رعاياها إلى الابتعاد عن المناطق الحدودية المحاذية للصحراء الغربية.

وقد أثارت هذه التطورات تساؤلات في أوساط المتابعين بشأن احتمال ارتباط التدابير التجارية الجديدة بالوضع الأمني والإقليمي المستجد، غير أنه لم يصدر، إلى حدود الآن، توضيح رسمي يثبت وجود علاقة مباشرة بين وقف الصادرات وانتهاء مهام المينورسو أو التحذيرات الموريتانية.

وفي انتظار توضيحات السلطات المغربية بشأن المبررات القانونية والاقتصادية لهذا الإجراء، ومدى شموليته ومجاله الزمني والجغرافي، تتزايد المطالب المهنية بتوفير ضمانات واضحة لحماية الصادرات والمنتجات المخزنة، وتفادي انعكاسات قد تطال المقاولات والمشتغلين في قطاع الصيد البحري.

وتبقى الأنظار موجهة إلى الجهات الحكومية المختصة من أجل توضيح طبيعة هذه التعليمات، وما إذا كانت تدبيراً احترازياً مؤقتاً تفرضه ظروف المرحلة، أم إجراءً جديداً ضمن ترتيبات أوسع لتنظيم حركة المبادلات التجارية المغربية مع الأسواق الإفريقية.

محمد الحبيب هويدي ـ مراسل وكالة الحرية من المملكة المغربية

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى