في سياق التحولات الكبرى التي تشهدها بلادنا، وفي ظل قيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، يبرز “المواطن الموريتاني في الخارج” ليس فقط كعنصر دعم اقتصادي أو اجتماعي، بل كشريك استراتيجي في بناء “موريتانيا المستقبل”. إننا اليوم، ومن مواقعنا في المهاجر المختلفة، نلمس بوضوح حساً سياسياً رفيعاً لدى فخامة الرئيس تجاه أبناء الوطن في الخارج، يتجاوز الشعارات ليصل إلى ملامسة واقعنا وتطلعاتنا.
دبلوماسية الحكمة والأمن الجيوسياسي
لا يمكن الحديث عن إنجازات المرحلة دون الوقوف طويلاً أمام النجاحات الدبلوماسية المبهرة التي حققتها موريتانيا إقليمياً ودولياً. لقد تحولت بلادنا بفضل حكمة القيادة ورؤيتها الاستشرافية إلى “واحة استقرار” وصمام أمان في منطقة تعج بالتحديات الجيوسياسية. إن التزام موريتانيا بمواقفها المتزنة والفاعلة جعل منها صوتاً مسموعاً ومحترماً، مما انعكس إيجاباً على صورة المواطن الموريتاني في الخارج، الذي بات يرفع رأسه فخراً بوطنٍ يُحسب له ألف حساب في المحافل الدولية.
المواطنة الكاملة: من التصويت إلى الخدمات
لقد شهدنا في هذه الحقبة تحولاً جوهرياً في مفهوم المواطنة؛ إذ لم يعد المغترب الموريتاني معزولاً عن شؤون بلده. لقد كان قرار إشراك الجاليات في الاقتراع المباشر والقرار السياسي الوطني خطوة تاريخية أثلجت صدورنا، وأشعرتنا بأننا جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني. وإلى جانب ذلك، مثّل “تقريب خدمات الحالة المدنية” من الجاليات مطلباً طال انتظاره، وقد تحقق اليوم كواقع ملموس يسهل حياة الآلاف، ويختصر المسافات، ويُعزز الهوية الوطنية.
لجنة الحدود: بصمة أمان
ولا يفوتنا التنويه بالدور الريادي الذي لعبته “لجنة الحدود” التي أُنشئت بتوجيهات سديدة، حيث أثبتت فعاليتها كأداة استباقية للحفاظ على أمننا واستقرارنا الإقليمي، مما أسهم في خلق محيط آمن، وهو ما نعتبره مكسباً وطنياً كبيراً يُضاف إلى رصيد الإنجازات الملموسة التي نثمنها عالياً.
نحو مؤتمر الجاليات: شراكة متجددة
إننا ونحن نتطلع إلى المؤتمر القادم للجاليات الموريتانية، نرى فيه تجسيداً عملياً لمنهج التشاور والإشراك الذي ينتهجه فخامة الرئيس. إن هذا الانفتاح المباشر على الجاليات قبل انعقاد المؤتمر المرتقب يؤكد أن القيادة تضع في صلب اهتمامها سماع صوتنا، واستثمار طاقاتنا، وتوحيد جهودنا مع جهود أهلنا في الداخل.
ختاما
إننا في الجاليات الموريتانية، وإدراكاً منا لحجم التحديات الدولية والإقليمية الراهنة، نؤكد دعمنا المطلق ومباركتنا لهذا النهج التنموي الشامل. إننا ندعو إلى مواصلة هذا المسار القويم الذي يضع مصلحة الوطن والمواطن في أسمى مراتب الأولويات، مؤكدين جاهزيتنا الدائمة لمد جسور التعاون، والمساهمة الفاعلة في مسيرة النماء التي يقودها فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بكل حكمة واقتدار.
الولي ولد الشيخ الطالب أخيار ، القنصل الشرفي بولاية نجوربل- السنغال.





