sliderمقالات ورأي

مبدأ التناب

بقلم: لبات ولد أيتاه

التداول الديمقراطي للسلطة: الحصن الوحيد لترسيخ السلام لضمان الاستقرار والسلام المستدام داخل الأمة، يبرز التداول السياسي للسلطة باعتباره الحل العملي والوحيد. وأمام هذا الرهان المصيري، تتشكل ثلاثة مسارات محتملة: بدءاً من الانتقال المثالي ووصولاً إلى سيناريو الكارثة.
السيناريو الأول: الخيار المثالي، ودليل النضج المؤسسي
يتمثل الشكل الأول للتداول -وهو الأكثر استحساناً بلا منازع- في فوز المعارضة بانتخابات نظمتها وأشرفت عليها السلطة القائمة. وتُعد هذه الحالة ذروة النجاح الديمقراطي؛ إذ تبرهن على أن القضاء والإدارة يتمتعان باستقلالية حقيقية ويمتلكان الأدوات اللازمة لأداء مهامهما. وفي هذا الإطار، تخضع أي تجاوزات من السلطة التنفيذية لرقابة فعالة من هاتين المؤسستين، مما يضمن انتقالاً سلمياً يحترم الإرادة الشعبية.
السيناريو الثاني: الخيار المتواضع، وفخ عدم الاستقرار
يُعتبر المسار الثاني مقبولاً، لكنه يظل متواضعاً للغاية؛ إذ يظهر في البلدان التي تعاني من غياب صارخ للشفافية والعدالة. وحينها، يقع الاختيار على شخصية تفتقر إلى القامة السياسية والكفاءات اللازمة للحكم، فيقضي الحاكم فترة ولايته بأكملها متخبطاً في مواجهة الأزمات، مما يغرق البلاد في حالة من عدم اليقين التام. وتظل مآلات هذا النوع من الحكم غامضة حتى نهايته، تاركةً الأمة في حالة ترقب وقلق.
السيناريو الثالث: الكارثة، والعودة إلى المربع الأول
وأخيراً، يتمثل الشكل الثالث في أسوأ الاحتمالات؛ فعندما يستحيل تحقيق الحلين الأولين وتُسد الطرق الديمقراطية، تنزلق البلاد نحو الفوضى. يخرج الانتهازيون -الذين كانوا يتربصون حتى ذلك الحين في ظل “المؤسسة العسكرية الصامتة”- من ثكناتهم ليعلنوا “البيان رقم 1″؛ وهي عودة فورية إلى المربع الأول. ويفتح هذا السيناريو الباب أمام أضرار مؤسسية وأزمات اقتصادية وعمليات تصفية حسابات سياسية.
وخلاصة القول، تظل حماية استقلالية القضاء والإدارة السبيل الوحيد لتجنب الفوضى وضمان مرحلة انتقالية تليق بدولة القانون.

لبات ولد أيتاه

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى