هل سأترشح للبرلمان فعلا؟/ بقلم: المستشار، عبد الله ولد بونا

مايهمني شخصيا هو الإسهام مع جميع الوطنيين في نهضة بلدي ؛ في أي موقع كنت.
لاأرى التعيين شرطا لخدمة الوطن ؛ ولا دخول قبة البرلمان.
المهم أن أكون جزء من مشروع خروج بلدي من دوامة الفشل .
فشل راكمته عقود من الفساد بمعناه الشامل ؛ فساد الرؤية وفساد التخطيط وفساد الممارسة.
أعلنا عام 1960 جمهوريتنا ؛ ولم نعمل على تجسيدها في الواقع ؛ نحن بعد 63 سنة من الاستقلال نتمسك بنواقض الجمهورية ؛ من قبلية وشرائحية وجهوية وفساد إداري وصراع على المصالح الخاصة لا العامة ، ولم يغني عنا ماسمي التحول الديمقراطي المعلن منذ 1991نقيرا.
لقد أخضعنا الديمقراطية لمنطقنا القبلي والشرائحي والجهوي تماما ؛ بل أنتجنا نمطا دمقراطيا هو الأسوأ في العالم.
فالديمقراطية الموريتانية تحولت إلى تهديد لسيادة البلد !
فكل المشاريع المعادية لاستقلال بلدنا وثوابت هويته الإسلامية العروبية الإفريقية ؛ وظفت الكذبة الديمقراطية لصالح مشروع تفتيت الشعب الواحد والعبث بقيمه ولحمة جبهته الداخلية ؛ وإفساد العملية الديمقراطية بشراء بطاقات هوية المواطنين وإيصلات تسجيلهم على اللائحة الناخبة ؛ وتحويل الديمقراطية إلى نوع رديئ من الرق السياسي.
لم تثمر الديمقراطية إلا خطابا عنصريا بذيئا ولوبيات ابتزاز للدولة والحكومة والشعب ؛وقعت الحكومات المتعاقبة في فخه ؛ فلم يعد همها إلا استرضاء حلف الشياطين الذي تأبط مشاريع شر معادية تماما لوجودنا وليس لمشروع دولتنا الوطنية فحسب ؛ بل تحول هدفهم المعلن إلى ضرورة استئصال ثقافة البظان والبظان أنفسهم ؛ أو استنساخ نمط سيء يعيشونه في دول بعض دول الجوار!
فهل أستطيع أن أكون جزء من سلطة تشريعية لاتعي المخاطر التي تهدد وجودنا ذاته ؟
كلا
هل أستطيع تحمل وزر الشراكة في الانبطاح أمام خطر أراه رأي العين يحدق ببلدي ؟
كلا
بعد 63 من الاستقلال لم نحدد لغة تعليمنا ولم نتمكن من الخروج شعبنا من قاع الانتماءات التقليدية إلى ثقافة دولة المواطنة !
لاشك أن حزب الإصلاح الذي أنا مستشار رئيسه الفاضل الأستاذ محمد ولد طالبن من الأحزاب الواعية التي تستشعر الخطر الكامن خلف الهروب من مواجهة الأخطار المتراكمة في أفق الوطن بسبب عدم مواجهتها بحزم وحسم بمنطق الدستور والقانون لا بمنطق المناورات التكتيكية أو الحلول الترقيعية.
لكن مهما كان الحزب نخبويا وجماهيريا معا فهو محكوم بمعادلة سياسية مرجعية لدى النظام ؛ والنظام نفسه قد يرتكب أخطاء في التقدير وفي اتخاذ القرار لأنه يعتمد في اتخاذ القرار على نسق معين قد لا يكون دقيقا في مايرفع لمركز صناعة القرار من معلومات واستنتاجات..
فهل أنا قادر على تحمل القرارات الخاطئة التي قد تصدر من مركز صناعة القرار ؟
كلا
إذن أفضل موقع أخدم منه وطني هو إدارة مركز لدعم صناعة القرار وليس البرلمان.
فمراكز دعم صناعة القرار المستقلة ذات الخبرة العميقة هي مايوفر دفق معلومات صحيحة لصانع القرار ؛ معلومات سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية واستراتيجية تسهم في صناعة رؤية استراتيجية شاملة تعزز نهضة بلدنا وتحمي سيادته وترصد كل المخاطر وتصنفها حسب الأولوية .
ولايعني ذلك موقفا سلبيا من حزبي حزب الإصلاح .
لكنني أترك موقعي على لائحة الحزب الوطنية للنيابيات لمن يراه الحزب مناسبا .
وسيستمر دعمي الكامل لحزب الإصلاح ؛ وتعبئتي لقواعدي الشعبية للتصويت لجميع مرشحيه إن شاء الله
لكن القرار النهائي الذي توصلت إليه بعد استخارة وسبر لكل الاحتمالات هو عدم السعي لدخول قبة برلمان لم أقتنع بعد أنه قادر على أداء مهمته كاملة في بلد يصدر برلمانه القوانين ليخالفها !
وأذكر رئاسة بلدي وحكومته ونخبه الحزبية بحكمة عربية قديمة تقول:
((ما تخاف منه اقتحمه))
بقلم : عبد الله ولدبونا
رئيس مركز دعم صناعة القرار .
مركز تحت التأسيس
انواكشوط بتاريخ23فبراير 2023





