
إننا في موريتانيا ومالي والسنغال، كما الحال في المغرب والجزائر وسائر أقطار العرب وإفريقيا، شعبٌ واحدٌ تسببت له ظروفٌ خارج إرادته بالافتراق في جغرافيا وحدود صنعها الاستعمار وعوامل أخرى مختلفة، ليس من بينها تدخل إرادتنا ودواعي مصالحنا. وإن حماس الشعوب لهذا التفرق والتقطيع والتشتيت صنعه الجهل والتعود وحكوماتٌ ملكيةٌ وجمهوريةٌ أشرف الاستعمار والإمبريالية على تركيزها وحفظها ومنحها القوة لتحمي نفسها من الوحدة بين الشعوب، وتضمن بقاءنا سوقاً لبضائعهم، وتوفير المواد الأولية لصناعتهم، ولاستمرار تقدمهم وهيمنتهم!!!
وإننا، وجميع إخوتنا في أقطار إفريقيا والدول العربية، توحدنا الجغرافيا والتاريخ والدين والأصول والمصالح والآمال والآلام. خلاصنا في وحدتنا، وضياعنا في الحالة التي نحن عليها. ولن نقهر عوامل الضعف والجهل والفقر التي تؤثر علينا إلا إذا توحدنا، وتكاملت قوتنا الإنتاجية، واستخدمنا ثرواتنا الهائلة وجميع مصادر القوة التي نمتلك، *واستغلينا* اتساع أسواقنا الداخلية أمام منتجاتنا التي ستسمح بتوسعنا الصناعي والتكنولوجي!!
إننا قبل أن نتوحد ستظل الصراعات بيننا تدور لأسباب تافهة بين مختلف المكونات، داخل أقاليم إفريقيا: في وسط إفريقيا وفي البحيرات الكبرى والقرن الإفريقي، وفي المغرب وجنوب الصحراء. كل المناطق ستظل مشتعلة، تجد ما يشغلها ويمنع إزالة الحواجز بينها، مستفيدة ومستغلة تنوع الأعراق والأقاليم في الدول العربية بين مشرقية ومغربية وبين الشام والخليج، ولأسباب في غاية التفاهة تتذرع بعوامل وأسباب طائفية وعرقية وقبلية وجهوية!!!
إن استمرار جهل القوة الحية في الأمة بالحاجة الملحة للوحدة العربية الإفريقية هو الحائط أو الحاجز بين هذه الأمة والنهوض والتحرر وإنهاء شقاء وبؤس الشعوب. وإن احتلال الأمة للمكانة التي تناسبها في عالم اليوم الذي يعتمد على قوة الأحجام وتراكم الثروات واتساع الأسواق، يتطلب تجمعنا كما عرفت أوروبا، وكما تبذل الدول في جميع الأصقاع جهوداً للبحث عن التوحد والتنسيق.
إن دولة العرب وإفريقيا التي نبشر بها ونتمنى قرب قيامها ستكون في الدرجة الأولى عالمياً في مجال التطور والتقدم، أمام أكثر الدول تقدماً وتطوراً كالصين والهند، وسائر الدول التي ستحتل مقدمة قطار التقدم وقيادة عالم ما بعد أمريكا وأوروبا والاستعمار القديم والجديد. إننا ننتظر ذلك اليوم ونحسبه قريباً، رغم اعتبار البعض له أنه بعيد!!!
التراد ولد سيدي






