sliderتقارير

تفكيك رواية القافلة الإرهابية المزعومة كما وردت في التلفزيون المالي

انطلاقًا من التحريات التي قام بها مركز ديلول للدراسات والبحوث الاستراتيجية والتي استندت إلى منهجية تحليلية متعددة المصادر، يتبين أن الرواية التي تم الترويج لها بشأن اعتراض ما وُصف بأنه قافلة إرهابية مزعومة تفتقر إلى الدقة وتشوبها مغالطات واضحة ولا تعكس حقيقة الوقائع على الأرض.

وقد اعتمدت منهجية التحليل على العناصر التالية:
1 جمع وثائق قابلة للتحقق
2 جمع شهادات ميدانية مباشرة من معنيين بالواقعة
3 تحليل تقني لمقاطع الفيديو المتداولة
4 إعادة بناء دقيقة للتسلسل الزمني لتحركات الشاحنتين

وبحسب المعطيات المتداولة فقد تم الحديث عن ضبط شاحنتين قادمتين من موريتانيا تحملان دراجات نارية وبراميل وقود في مناطق بنتاغوغو وليرنب وراسيلما بمنطقة تمبكتو مدعومة بمقاطع مصورة قُدمت كأدلة

غير أن نتائج التحليل تكشف واقعًا مغايرًا تمامًا

ففي ما يتعلق بنتائج التحليل الخاصة بكل شاحنة فقد أظهرت المعطيات ما يلي

1. الشاحنة الأولى
ثبت بشكل قاطع أنها كانت تنقل حمولة تجارية مشروعة حيث تم تحميلها يوم 31 مارس 2026 في باسكنو بمائة دراجة نارية موجهة إلى تجار ماليين معروفين قصد تسليمها في تنهنيدة وهي شاحنة مسجلة في مالي وتعود لمتعامل اقتصادي مالي ولم يثبت وجود أي صلة لها بأي نشاط غير قانوني

2. الشاحنة الثانية
أظهرت المعطيات أنها غادرت موريتانيا بتاريخ 6 مارس 2026 محملة ببضائع مشروعة متنوعة في اتجاه غاو وتم اعتراضها يوم 3 أبريل 2026 شرق زويره وكانت حينها فارغة تمامًا وفي طريق العودة ما ينفي بشكل قاطع الادعاءات المتعلقة بنقل وقود أو مواد محظورة

كما كشف التحليل الفني لمقاطع الفيديو عن تناقضات جوهرية من بينها غياب التسلسل الزمني بين المشاهد والجمع بين شاحنتين لا تربطهما أي علاقة تشغيلية فضلًا عن عرض مشاهد لا تتطابق مع الحالة الفعلية للشاحنة لحظة اعتراضها.
ويؤكد تقاطع هذه المعطيات من الوثائق والشهادات والتسلسل الزمني وتحليل المواد المصورة أن الشاحنتين كانتا في إطار أنشطة تجارية بحتة وأن ما تم تداوله يندرج ضمن عرض مضلل للوقائع عبر تركيب إعلامي يفتقر إلى الدقة.
وتؤكد هذه النتائج ضرورة التعامل مع المعلومات بقدر عالٍ من الدقة والتحقق لا سيما في القضايا الحساسة كما تبرز أهمية الحفاظ على علاقات الثقة وحسن الجوار بين الدول القائمة على الحقائق الثابتة لا على ادعاءات لا أساس لها مع دعوة الجميع إلى التحلي بالمسؤولية المهنية في نقل المعلومات وتداولها بما يضمن تجنب تضليل الرأي العام أو تأجيج التوترات.

*أحمدو ولد أمبارك*
رئيس مركز ديلول للدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى