صحافة المواطن

معضلة النقص في المدرسين:

لقد تحول قطاع التعليم منذ نشأته إلى معيل للأسر ومسؤول بالدرجة الاولى عن الشؤون الاجتماعية فهو يوفر آلاف فرص الدخل لموظفين لايمارسون عملا له مردودية على التعليم ولكنهم يقدمون خدمات لأسر تحتاج ذلك الدخل من ميزانية الوزارة ..لقد تراكمت على الوزارة حملات توظيف جماعي لغير القادرين على العمل التربوي في جميع مؤسساته من التدريس الميداني إلى الرقابة ما أدريك ما الرقابة! إنها بأعداد مهولة من المراقبين لمؤسسة لاتحتاح أكثر عامل حقيقي وليس خمسين عاملا لايداوم منهم ثلاثة …ثم يتواصل الأمر في الإدارات المركزية وفي الوظائف الفنية …لقد أصبح الحمل ثقيلا ولايؤدي وظائف يمكن أن تسمح بتحسين وضعية العمال الحقيقين للتعليم والذين تقف عليهم مردودويته.

يتحدث البعض عن التسيب ويحمل الجهات المسؤولة عن تسيير الأشخاص المسؤولية ولكن في حقيقة التسيب أعظم من مجرد تهاون في التسيير …فملفات الصحة تتراكم على القطاع كل سنة وتخرج العشرات من الميدان بدعوى العجز المفتعل والمرض غير المانع من العمل …وملف الراحات بحق وبغير حق للمدرسات معروف تأثيره كل سنة …..إن كل الاكتتابات لاتؤدي دورها ، لأن نزيفا آخر يظل يتواصل بأسباب معقدة وكثيرة ولا يجري الانتباه لها إنها تتعلق بالمجتمع وأمراضه المزمنة وانتشار التحايل والغش والتلاعب بالمصالح العامة وقيم “اتفقريش” و”الكزرة” وغيرها من المفاهيم السائدة ….

لايبقى أمام الإرادة الجادة للإصلاح -في نظري- سوى التوجه نحو رفع علاوات الطباشير وساعات التدريس وتنفيذ البرامج والتميز في العطاء التربوي …ينبغي أن يتوجه الدعم إلى مستحقيه من العاملين الجادين في الميدان والمثابرين في مدارسهم لايبحثون عن مبرر طبي أو آخر اجتماعي ويضحون بوقتهم وجهدهم لتقديم الدروس في وقت يتهرب زملاء لهم من العمل بحجج واهية ..
نعم لابد من زيادات محفزة للعاملين الحقيقيين في الميدان حتى يعود الجميع إلى فصول الدرس وقد أدرك أنه الطريق الوحيد للحصول على الزيادات …بدون ذلك سيستمر النزيف وسيشجع ويدعم من خلال دعم غير مستحق في جزء هام منه … والله أعلم

حاج مصطفي أبيه

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى