sliderتقارير

موريتانيا، الفساد وتردّي الحكامة: إلحاح مطلب الكفاءة والنزاهة

بيرام الداه اعبيد

قبل أسابيع، تشرّفتُ بزيارة قامةٍ من قامات التربية والفكر في وطننا العزيز، الأستاذ والمفتش والباحث والمؤرخ عبد الله أمبي فال، الحائز على جائزة شنقيط للآداب ووسام فارس في نظام الاستحقاق الوطني، رفقة المربي الفاضل والمدير محمد ولد مسعود. وهما من الجيل الثاني لأساتذة وأطر التعليم الذين حملوا رسالة المعرفة والتكوين في ظروف صعبة، وخرجوا من مسيرتهم بأيدٍ نظيفة وسجلٍّ مشرّف من العطاء والتضحية.

ورغم أسفي على تباعد الزيارات، فإنني سعيد غاية السعادة بهذا اللقاء، لأنه يمثل لحظة وفاء وصلة رحم مع رجالٍ أفنوا أعمارهم في خدمة الأجيال، ثم استهدفتهم الحكامة البدوية الجائرة والفاسدة بالنسيان والتهميش، بدل الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم الثمينة في إصلاح التعليم والتربية.

وقد ذكّرتني هذه الزيارة، ونحن نعيش ما يعيشه قطاعا التعليم والصحة، بل وحتى بعض مؤسسات الأمن والإدارة، من فسادٍ مستشرٍ وتراجعٍ مؤلم، بأن بلادنا ما زالت تحتفظ برجالٍ من هذا الطراز الرفيع؛ رجالٍ نزهاء، أكفاء، ومخلصين، يعيش كثيرٌ منهم اليوم في الظل والتغييب، بينما الوطن أحوج ما يكون إلى حكمتهم وتجربتهم وأخلاقهم.

وبمناسبة عيد الأضحى المبارك، أوجّه لهم جميعًا تحية تقدير ووفاء، وأدعو الله أن يمدّهم بالصحة والعافية، وأن يُلهم الأجيال الجديدة معنى الإخلاص والنزاهة وخدمة الوطن دون انتظار مقابل.

عيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير.

بيرام الداه اعبيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى