sliderتقاريرمقالات ورأي

توطين الوظائف في القطاعين العام والخاص هدف استراتيجي

نواكشوط – (الحرية نت): عبر الرأي العام الوطني عن فرحة عارمة بقرار توطين مهنة سائق التاكسي العمومي؛ القرار الذي صدر من إدارة الأمن الوطني بقيادة الفريق مسغارو ولد اغويزي ؛ وهو قرار مهم جدا وله أبعاد أمنية واقتصادية مهمة.

لكن الأهم أن يكون هذا القرار باكورة استراتيجية لتوطين كافة المهن والوظائف الدنيا والمتسوطة والعليا (وظائف الاستشارة والخبرة) في القطاعين العام والخاص ؛ وتنظيم ذلك بحزمة قوانين تفرض ذلك.

لقد وضعت دول كثيرة استراتيجة للتوطين ونقل الخبرة ؛ لتأمين فرص عمل لمواطنيها ولتعزيز أمنها الاجتماعي والاقتصادي ورفع مستوى التكوين لدى مواطينها.

وتعد هذه القوانين والقرارات التنظيمية المهمة تأسيسا على حاجة السوق الوطني ولمنع الخلل في التركيبة السكانية التي تشهد في بلدنا مهددات جدية لأمننا الداخلي

ومن المناسب أن يكون هناك قرار يشمل توطين مهنة سائقي شاحنات النقل والمعدات الثقيلة ؛ وتوطين مهنة خدم البيوت بطريقة قانونية تحفظ لخدم البيوت المواطنين كامل حقوقهم وتمنع استغلال مهنة خدم البيوت في الدعاية العنصرية التي عصفت بهذا القطاع ودفعت الموريتانيين لاستقدام عمالة سنغالية ومالية ومغربية وفلبينية بديلة .

فالعمل كله شرف ؛ وهناك شرائح واسعة من شعبنا تزاول هذه المهنة ؛ وعلى الدولة حمايتها وحماية حقوقها ؛ ولن يتأتى ذلك دون قوانين تلزم المستخدم بالفحص الطبي والنفسي لاي عامل أو عاملة بخدمة المنازل وعبر عمل موثق لدى الجهة المعنية رسميا بذلك ؛ ومن المناسب أن تنظم هذه المهنة عبر مكاتب توفير عمالة منزلية وطنية هي الوحيدة المرخص لها بذلك.

وسيوفر تنظيم هذا القطاع قاعدة بيانات تناسب النظم الحضرية للشغل والأمن بحيث لا يكون الأمر عشوائيا.

وكذلك قطاعات خدمية عديدة.

وعلى مستوى الشركات الأجنبية الكبرى المستثمرة بالبلد او العاملة فيه ؛ لابد من إلزامها بحد ثابت لتوطين وظائفها بنسبة تزداد كل سنة طيلة تعاقدها حتى نصل لنسبة 100% بآخر سنة عقدها .

ولابد من خضوع القطاع الخاص الوطني لضوابط التوطين.

وتأتي عدة قطاعات حيوية في مقدمة القطاعات التي يجب أن يستهدفها التوطين بنسب متراكمة.

مثل قطاع المصارف وقطاع المعلوماتية وقطاع الانتاج في الشركات الوطنية الكبرى كاسنيم مثلا.

وتعد مناصب الخبرة والاستشارة في كل القطاعات الرسمية هدفا مستعجلا للتوطين .

أما على مستوى نقل الخبرة فتعمد دول عديدة لربط صفقاتها العسكرية والتقنية والصناعية الكبرى بملحق يشترط نقل الخبرة للبلد المستورد ؛ وعلينا بحث ذلك وجعله أولوية تعاقدية .

نحن الآن نترك سوق العمل للفوضى ؛ وعلينا ضبطها عاجلا في كل المهن والاختصاصات ؛ تأمينا لسيادتنا ورفعا لمستوى حياة مواطنينا وتعزيزا لأمننا الداخلي ؛ فبدون ذلك سيفوتنا قطار المنافسة الإقليمية والقارية والدولية ؛ في عالم متوحش لايهتم للفاشلين والمتخلفين على طريق التنمية.
ولابد أن يشعر المواطن الموريتاني أنه هو محور اهتمام الحكومة ومحور التنمية.

بقلم : عبد الله ولد بونا
كاتب وأديب وباحث استراتيجي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى