sliderالمبتدأ

قواعد النحو والإعراب ليست عربية بل مترجمة وقاصرة (1)

لا يزال خواص الناطقين بلسان العرب يُصدّقون أنّ قواعد النحو والإعراب كما في الألفية والكافية لابن مالك رحمه الله وغيرهما من الأمهات والمتون قد استغرقت معاني لسان العرب ودلالاته أو بلغت معشار عُشر معاني القرآن، ويتبين بالتقييم والتقويم أن تلك القواعد العربية إنما كانت ترجمةً وقياسا على ألْسِنة العجم، وكما يتبين من التفصيل التالي:
أولا: التاء الساكنة الزّائدة على الفعل بصيغة الماضي
تعدَّدتْ معانيها ودلالاتها في الكتاب المنزل وتدورُ حول الشمول والاستغراقِ في تأكيد قَوْلٍ أو فِعلٍ أو سلوك وسواء أُسند إلى الْـمُؤنَّثِ الْـمُفردِ أو إلى جماعة الذُّكور أو إلى مُـجتمَع جمَع بين الذُّكور والإناث أو إلى ما لا يشمله التأنيث والتذكيرُ من الأحياء ونحوِهم ومِن المحسوس في عالم الشهادة أو مِن الغيب الموعود الْـمُنتظَرِ.
وينتقض القول بدلالة التاء الساكنة الزائدة على الفعل بصيغة الماضي على التأنيث بتتبع مواضعها في القرآن ومنها:
﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾[التكوير 2]
﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾[الانفطار 2]
﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَـهَا خَاضِعِينَ﴾[الشعراء 4]
إذ لا تأنيث في النجوم بقرينة ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾[بداية سورة النجم]
ولا تأنيث في الكوكب بقرينة قوله ﴿فَلَـمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّـي فَلَمَّا أَفَلَ﴾[الأنعام 76].
ولا تأنيث في الأعناق بقرينة الوصف بـ ﴿لَـهَا خَاضِعِينَ﴾[الشعراء 4]
ودلّت التاء الساكنة على تحريم الأمهات والبنات وسائر المعطوفات على شمولية التحريم وتأكيده لا على التأنيث الذي هو بدَهي، وكذلك دلالتها على التأكيد في سياق يوم الحساب وأن كل نفس سيُعرض عليها ما قدّمت وأخّرت فتعلمه رأي العين.
وومنه في سياق تأكيد ظلم القُرى الْمَقصومةَ وشموله، وكذلك لو اجتمعت الإنس والجن اجتماعا شاملا لا يتخلف منهم أحد لعجزوا عن الإتيان بمِثْلِ القرآن أي لن يتنزل عليهم من الله كتاب يُصدّق زعمهم أن القرآن مُفترى من دون الله.
ومنه أن كلا من قوم نوح وقوم عاد وثمود وقوم لوط ومدين قد كذّبتْ تكذيبا شاملا ولا دلالة للتأنيث بالتاء الساكنة لأن تكذيب كل منها متبوع بضمائر جمع لا يتأتى وصفها بالتأنيث كقوله ﴿إِذْ قَالَ لَـهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾[الشعراء 106] ﴿قَالُوا لَئِنْ﴾[الشعراء 116] ﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا﴾[القمر 9] ﴿لِيَأْخُذُوهُ﴾[غافر 5].
وكذّبتْ قومُ لوط تفصيلا في سورة ص والشعراء والقمر ولا يتأتَّـى وصف التاء الساكنة بالتّأنيث لِمانِع صيغة التأنيث في قوله ﴿إِذْ قَالَ لَـهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ﴾[الشعراء 160] ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا﴾[القمر 33].
وكذلك قوله:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾[يونس 57]
﴿فَإِنْ زَلَلْتُم مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾[البقرة 209]
﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾[البقرة 213]
وتجرّدت المثاني من التاء الساكنة كما في:
﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾[البقرة 253]
﴿وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾[آل عمران 86]
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾[آل عمران 105]
ويعني والله أعلم وَصْفَ الذِين لـمْ يتبيّنُوا البينات التي جاءهم الرسُلُ بها بقرينة اقتتال مَن بعدَهم كما في حرف البقرة، وبقرينة إعراض اليهود والنصارى الذين شهِدُوا أي حضروا بعثَ النبي الأمِّيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد عِلْمِهم أنّ وصفَهُ والوعدَ بِه مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل، وبقرينة تفرُّقِهم واختلافهم رغم ما جاءهم من البيّنات مع الرُّسُل بها كما في حرف ثاني آل عمران ويعني أنّهم لم يتبيّنوا البينات التي جاءهم بها الرّسُل بها كمَن غابوا عنها ولـم يطّلِعُوا عليها.
من موسوعتي لتجديد أصول التفسير قسم معاني المثاني “حرف التاء” باختصار

الحسن ولد ماديك

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى