في 1984/12/12 -كنت اقضي محكوميتي بالسجن 12 سنة مع الاشغال الشاقة الاشغال الشاقة لم تطبق علينا في تلك الفترات كنت اقضى الفترة في وادان في سحن انفرادي وصلت وادان في اكتوبر 1983 في رحلة تواصلت من قاعدة اجريدة في ضواحى نواكشوط حتى وادان، وكنت اتبع نظاما دقيقا في حياتى في السجن ،استيقظ مبكرا وأصلى صبحى ،واقوم بالهرولة ساعة كاملة ،وامارس حركات رياضية جمناستيكية ثلاثين دقيقة، وأرجع لمكان سجنى واشرب الشاي مع الفطور، واستمع للإذاعة مدة ساعة، ثم آخذ مصحفي واصلى سبحة الضحى، ثم انام قليلا في الزوال واستيقظ للصلاة والغداء،
وبعد الغداء اتهيا لاي متاح من التسلية إذا وجدت من يتقن اصرند،( ظامت) امارسها معه وإذا لم اجد ابحث انا في الحراس عن من يشاركنا الألعاب الورقبة ( كرت مرباص) وعند العصر بعد صلات العصر اقرأ مدة ساعة او اقل واخرج للرياضة مشيا لمدة ساعة،..
كان هذا برنامجي الذي لايتغير إلا قليلا بفعل قدوم زائر او جود مايؤثر على البرنامج، وفي الفترة الأخيرة التى سبقت 12/12 صار أحد الجنود من وحدة عسكربة في وادان يأتينى بعد الظهر يلعب معى “اصرند” ( ظامت) ،وكنت أعلم انه من المخابرات يرسل إلي لكني كنت غير مهتم بمثل هذه الامور لان ليس لدي خبر له او لغيره، وكنت ارحب به واطلب منه نزع جواربه ووضعها بعيدا في الشمس لان رائحتها لاتحتمل واطلب منه غسل أقدامه بالصابون،ويفعل كل ذلك بأريحية ولين،ونمارس اللعبة التى كنت متفوقا عليه فيها دائما حتى يقرب وقت العصر فاقوم انا لصلاتى وبرنامج رياضتي ويذهب الجندي الصديق إلى وحدته،.
وفي هذا اليوم الذي لاينسى يوم 1984/12/12 جاءني الجندي قبل وقت مجيئه العادى وكان ملهوفا ويتحدث بصوت عال يقول انت سمعت الذي جرى في نواكشوط؟ قلت له لم اسمع شيئا مذا جرى قال لقد حدث تحرك عسكرى أو انقلاب ،فنسيت جوارب صاحبي ورحبت به وأخذنا الإذاعة وبدأنا اللعب حتى قبل الغداء والاستماع للبيانات وتأكدت قبل العصر بجدية الموضوع ، وهكذا دخلنا مرحلة جديدة انتهى فيها نظام ولد هيدالة الذي كان يحاصر ويسجن انصار المختار بن داداه والكادحين الميثاقيين الذين شكلوا جزءا من لا م د ،و جماعتنا البعثيين،وإخوتنا الناصريين تمتلئ منهم مقار الشرطة والمعتقلات ولم تجري محاكمتهم بعد، وكانت فئتان من جميع القوة الوطنية هما اللتان ظلتا صديقتان لولد هيدالة ،فئة ل م ن الحركة الوطنية الديمقراطية، والاتجاه الإسلامى الذي لم يكن قد نمى كثيرا لكنه موجود ومقرب من ولد هيدالة ذاك القرب الذي استمر ربما حتى الآن..
لقد كان نظام معاوية في بداية أمره محررا ومنقذا لكن مع تطورات الاحداث ومنعرجات المسارات بدات تحدث امور واشياء تم منها إعادة تشكيل الخريطة التى ظلت خاضعة للتلون والتغير حتى جاء المحمدان ولد عبد العزيز وولد الغزواني فسارا بموريتانيا في مسار لايعلم إلا الله اين سترسو بهم السفينة التى تحيطها امواح عالية عاتية ولم تسمح لها الظروف بتحديد وجهتها حتى الآن!!!
التراد ولد سيدي




