اقتراب الخطر ومسؤولية الدولة
محمد محمود سيدى بوى/ رئيس المرصد الموريتاني للعدالة والمساواة.

يتصاعد التوتر في منطقة الساحل، وبدأت أحداثها تنذر بتحولات خطيرة تهدد السلم الاجتماعي واستقرار الدول المجاورة. اغتيال شخصيات مسالمة وكبيرة في السن، مثل الشيخ أحمد عمر طال الفوتي، يشير بوضوح إلى نوايا الجماعات المتطرفة لإشعال فتيل الفوضى وبسط السيطرة على مناطق جديدة، كما حدث في سهل “نيور”.
هذه التحولات تستدعي منا جميعاً إعادة النظر في تعاملنا مع التهديدات الإرهابية التي أصبحت أكثر جرأة وأشد تأثيراً. ما حدث في مالي يجب أن يكون جرس إنذار؛ فلا يمكن لأي حكومة ضعيفة أن تؤمّن الحماية، سواء لشعبها أو لشخصيات دينية أو اجتماعية لها تأثير كبير.
في ظل هذه التهديدات، تبرز أهمية الشيخ محمدو ولد حماه الله، الذي يمثل رمزاً دينياً وقبلياً ذا ثقل كبير. أي محاولة لاستهدافه لن تكون مجرد حادثة عابرة، بل قد تفجر صراعات إقليمية غير متكافئة تنعكس بالسوء على الجميع. من هنا، فإن المسؤولية تقع على الدولة الموريتانية لضمان حمايته داخل حدودها، من أجل الحفاظ على السلم الأهلي وتجنيب المنطقة مواجهات قد تمتد لسنوات.
لقد أثبتت الجماعات التكفيرية أنها لا تضع في حساباتها عواقب أعمالها، بل تسعى لتحقيق أهدافها دون اعتبار لحجم الدمار الذي تسببه. لذلك، فإن انتظار ردود الأفعال دون اتخاذ خطوات استباقية سيكون خطأً استراتيجياً كبيراً.
إن إدراك حجم هذا الخطر يتطلب من صناع القرار التحرك بسرعة وبحزم. على الجيش أن يكون جاهزاً لتأمين الشخصيات ذات التأثير الإيجابي، وعلينا أن ندرك أن حماية الحدود لا تقتصر على صد هجمات الإرهابيين، بل تشمل أيضاً احتواء الأزمات قبل تفاقمها.
إلى أولئك الذين استهانوا بخطورة الإرهاب واعتبروه قضية بعيدة عنا، حان الوقت للاعتراف بأن نيران التطرف لا تعرف حدوداً. الأمن القومي ليس قضية مؤجلة، بل أولوية قصوى تتطلب وضوحاً في الرؤية وشجاعة في التنفيذ.
عندما تصل النار إلى بيت الجار، عليك أن تتحرك قبل أن تشتعل في بيتك.
محمد محمود سيدى بوى
رئيس المرصد الموريتاني للعدالة والمساواة.





