sliderالمبتدأ

جبريل جلو- يكتب: وصف مجتمع كامل بالعنصرية هو العنصرية بعينها

إذا خرج البيظان عن بكرة أبيهم من دائرة الإسلام. واستعبدوا كل من في موريتانيا اليوم. فلن أعتبرهم عنصريين. ساعتبرهم خارجين عن الملة واستعباديين. ستبقى قلوبهم مفتوحة وحياتهم مفتوحة. وخيامهم مفتوحة.

البعض هنا يريد أن لا يفكر. ولا يريد أن يميز بين الأشياء. ولا يريد أن يسمع رأيا مختلفا. يريد فقط أن يسمع ما يرضى به. ويردد نفس ما يسمع. ثم يريد للواقع أن يتغير!!!! يا الله!

إن أكبر عدو للمظلوم هو عقله المنفعل وقلبه الضيق. وبصيرته المحترقة. فلا يمكن الاعتماد على عقل رجل “مطروش” أو امرأة مخنوقة !! أو طفل خائف. ولا على قلب مهزوم. هكذا يفكر صاحب الحق المهضوم بالعاطفة بديلا عن العقل.

البيظان لا يرفضون الآخر. معضلة البيظان هي الاستيلاء على حقوق الآخرين. ومن هنا تتجذر كل يوم عنصرية الدولة. الأمر الذي يحول دون تحقيق مفهوم الشعب الموريتاني والأمة الموريتانية. وما يترتب على ذلك من الحقوق والانصاف، في سبيل التعايش والانسجام.

أما عنصرية الأفراد فهي حالة مرضية. وهي في كل المجتمعات، بل ربما في كل أسرة فرد عنصري.

الخصم الذي بين ناظري هو عنصرية الدولة.

أما وصف مجتمع كامل بالعنصرية فهذه هي العنصرية.

درست القرآن على جيران من البيظان وأنا طفل صغير لم ألمس في عيونهم يوما نظرة عنصرية. أبدا.

حتى في عز أحداث الإرث الإنساني فإن الدولة الموريتانية هي التي قررت ترحيل قريتي أبي وأمي من البلاد.
ورحلت الدولة كل القرى من حولنا. وليس البيظان. لكن لمصلحتهم. الدولة هي من قررت عودة أهلي. وليس البيظان.

الدولة الموريتانية هي التي أشرفت على التصفيات العرقية. بوسائل الدولة. ولما عادت قرانا بعد سنوات. استمر التعايش والجوار المجتمعي.

المشكلة في الدولة وليست في المجتمع.

رفض الآخر هو العنصرية. رفضه لأنه مختلف. فإذا قتلت ابنك أو ابن عمك فهذه جريمة نكراء لكنها ليست عنصرية.

العبودية بكل قسوتها وخروجها عن الأنس والمروءة والذوق السليم فهي تختلف عن العنصرية لأن الأسياد يرضون على العبيد وهم يؤدون مهامهم كآلات رخيصة.

وكذلك العبيد والعبيد السابقون فإن لهم علاقة عاطفية تنشأ بينهم وبين الأسياد بحكم المعايشة.

ذلك، لأن العبيد الذين ولدوا عبيدا رضوا بأقدارهم ولم يستغربوا عبوديتهم، حتى أبصرت عيونهم أحرار آخرين. أو عبيدا تحرروا أو ثاروا على أسيادهم. إن الحرية ممكنة. قبل أن تكون حقا. فحرر عقلك أيها الإنسان. كي تستحق الحرية.

جبريل جالو

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى