إنّ التعميم الذي وجّهه الوزير الأول، السيد مختار ولد اجاي، إلى أعضاء الحكومة والموظفين وجميع أعوان الدولة، يوم الجمعة 21 نوفمبر 2025، يمثّل منعطفًا حاسمًا في مسار استعادة الأخلاق الجمهورية التي لم يفتأ رئيس الجمهورية يدعو إليها بإلحاح.
فبهذه التعليمات الواضحة، يذكّر الوزير الأول بالواجب المطلق لكل خادم للدولة بأن يتجنب كل تعبير أو سلوك أو موقف يناقض القيم الجمهورية والمبادئ الأساسية للمواطنة. وهذا التذكير، وهو بعيد كل البعد عن الطابع الشكلي، يأتي في لحظة تشكّل فيها ضرورة التماسك الوطني والوحدة الاجتماعية المحور الأساسي للبرنامج الرئاسي.
انسجامٌ تام بين رأسي السلطة التنفيذية
من المهم الإشارة إلى أن هذا النهج يأتي متسقًا تمامًا مع التوجه الذي جدّد رئيس الجمهورية التأكيد عليه بقوة خلال جولته الأخيرة في ولاية الحوض الشرقي.
الرسالة واضحة: لن تتسامح الدولة بعد اليوم مع أي انحراف أو قول أو مبادرة تُحيي النزعات القبلية أو الإثنية أو الجهوية. فكل تعبير من هذا النوع لم يعد مجرد خطأ أخلاقي؛ بل أصبح فعلًا منافيًا للمصالح العليا للأمة.
إن التماسك الاجتماعي لا يُفرض بقرار؛ بل يُبنى يومًا بعد يوم بالعدل والإنصاف والانضباط الإداري والولاء للمؤسسات. وقد ذكّر الوزير الأول بذلك بقدر عالٍ من المسؤولية: فالتعيينات، والترقيات، والعقوبات، وتحمل المسؤوليات يجب أن تخضع فقط لمعيار الجدارة أو احترام القانون، لا للانتماءات الأولية التي تفتك بالدولة الحديثة.
تحذير موجه لكل المتمردين
أولئك الذين ما زالوا يعتقدون أنهم قادرون على فرض منطق الولاءات العشائرية أو استراتيجيات الإقصاء المبنية على العِرق أو القبيلة — في الإدارة أو في الساحة السياسية — عليهم أن يستوعبوا الرسالة بوضوح: السفينة الجمهورية لن تُبقي على متنها إلا من يقبلون قواعدها.
لقد انتهى عهد المحسوبية والامتيازات المبنية على الهوية والحسابات الضيقة.
ومن يرفض الانضباط الجديد للدولة ليس أمامه خيار آخر سوى مغادرة المشهد، لأن الجمهورية تتقدم — وتتقدم دون رجعة.
في مواجهة النزعات القديمة واللوبيات… الدولة ثابتة
لن يكون من الواقعية تجاهل أن بعض اللوبيات، المتمسكة بشراسة بامتيازاتها، لا تزال تحاول التأثير على القرارات العامة، عبر جرّ دعاة التغيير الحقيقي إلى الخلف.
هذه الشبكات، المختبئة غالبًا في ظلال البيروقراطية أو على هامش المشهد السياسي، تُعارض في الواقع الرؤية الإصلاحية التي يحملها رئيس الجمهورية ويجسّدها الوزير الأول.
لكن، ولأول مرة منذ وقت طويل، يتقدم رأسا السلطة التنفيذية في انسجام كامل، وثقة متبادلة، وتكامل مؤسسي يجعل هذه المناورات أقل فاعلية يوماً بعد يوم.
وهذا الانسجام يشكّل فرصة للبلاد، ودرسًا في الوقت ذاته: عندما يتحدثُ صوت الدولة بصوت واحد، تتلاشى المقاومات وتصبح الإصلاحات لا رجعة فيها.
وزير أول أكثر حضورًا… وبرنامج رئاسي يُنفّذ بدقة
إن حضور الوزير الأول القوي في الملفات، وصلابته الجمهورية، وحسّه العالي بالواجب، تُظهر بوضوح أنه أصبح أحد المحركات الأساسية لتنفيذ برنامج الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
والاجتماع الذي عقده مع الولاة، إثر استقبالهم من طرف رئيس الجمهورية، كان مثالًا واضحًا على ذلك.
فقد ذُكّر كل والٍ بمسؤوليته المباشرة في متابعة وتنفيذ السياسات العامة، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية — في انسجام تام مع توجيهات الرئيس وعمل الوزير الأول.
نحو جمهورية قوية وموحّدة
إن تعميم 21 نوفمبر ليس مجرد وثيقة إدارية إضافية.
بل هو إشارة سياسية قوية، وخط أحمر رُسم باسم الجمهورية ولأجل الجمهورية.
وهو كذلك نداء للولاء، والاحترافية، والقدوة الحسنة.
وأولئك الذين اعتقدوا أنهم قادرون على الاستمرار في التلاعب بالدولة وفق معايير هوياتية أو جهوية عليهم أن يدركوا أن الزمن قد تغير.
موريتانيا تتقدم — وتتقدم نحو مزيد من الوحدة والعدالة والمواطنة.






