غياب قياديين بارزين عن حزب الاستقلال المغربي يثير تساؤلات حول مستقبل التوازنات السياسية في الجنوب

الحرية نت – العيون: أثار غياب كل من الخطاط ينجا، رئيس جهة الداخلة-وادي الذهب وأحد أبرز الشخصيات السياسية في جنوب المغرب، وحمة أهل بابا، البرلماني وعضو حزب الاستقلال، عن أشغال المجلس الوطني الأخير للحزب في العاصمة الرباط، موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية. ويأتي هذا الغياب في توقيت حساس بالنسبة لحزب الاستقلال، أحد أعرق الأحزاب المغربية، ويعكس حالة توتر متصاعدة داخل تنظيمه الداخلي.
وبحسب متابعين للشأن السياسي المغربي، فإن غياب القياديين لا يمكن النظر إليه كحدث عابر، بل كإشارة إلى أزمة أعمق داخل الحزب، خاصة بعد تداول معطيات حول احتمال انتقال الخطاط ينجا إلى حزب آخر، يرجّح أن يكون حزب التجمع الوطني للأحرار، الشريك البارز في الائتلاف الحكومي الحالي. ورغم غياب أي إعلان رسمي بهذا الخصوص، فإن المؤشرات المتعاقبة توحي بأن علاقة ينجا بالحزب تمرّ بمرحلة دقيقة.
وتشير مصادر محلية إلى أن حزب الاستقلال يعيش منذ الانتخابات الأخيرة حالة انقسام داخلي، زادت حدتها بسبب الصراع المرير بين حمدي ولد الرشيد، أحد أقوى الفاعلين داخل الحزب في الأقاليم الجنوبية، والخطاط ينجا الذي يحظى بقاعدة شعبية كبيرة داخل جهة الداخلة-وادي الذهب. هذا الصراع، الذي اكتسب أبعاداً سياسية وتنظيمية، ترك أثره على موازين القوة داخل الحزب، ونتج عنه ما يصفه مراقبون بـ”تهميش ممنهج” للقيادات المرتبطة بجناح الجنوب.
ويؤكد سياسيون محليون أن حمدي ولد الرشيد ومن معه يعملون حالياً على حشد تحالفات حزبية واسعة داخل جهة الداخلة-وادي الذهب، في خطوة تعكس سعياً لإعادة صياغة التوازنات السياسية في المنطقة. ويعتبر هؤلاء أن الهدف غير المعلن من هذه التحالفات هو تقليص نفوذ الخطاط ينجا وحلفائه، تمهيداً لإعادة رسم الخريطة الانتخابية بما يخدم مصالح تيار معين داخل حزب الاستقلال.
استبعاد ينجا وأهل بابا من مواقع قيادية مركزية خلال إعادة هيكلة أجهزة الحزب، ثم غيابهما عن المجلس الوطني، فُهم من طرف مراقبين على أنه رسالة سياسية واضحة تعبّر عن اتساع الهوة بين القيادات المركزية للحزب وتلك المنتمية إلى الجنوب. ويبدو أن هذا التوتر يضع مستقبل حضور حزب الاستقلال في الأقاليم الجنوبية على المحك، خاصة وأن الخطاط ينجا يعتبر من أبرز الشخصيات التي ساهمت في تعزيز نفوذ الحزب داخل الجهة خلال السنوات الأخيرة.
وعلى الرغم من غياب تأكيد رسمي حول نية ينجا مغادرة الحزب، إلا أن التطورات المتلاحقة تشير إلى أن حزب الاستقلال قد يكون مقبلاً على مرحلة إعادة تشكيل داخلي قد تفضي إلى تغيرات مهمة في خريطته السياسية، خصوصاً في المناطق الجنوبية ذات الأهمية الاستراتيجية. وفي هذا السياق، يرى محللون أن أي خطوة انفصال أو انتقال سياسي محتمل ستُحدث تأثيراً مباشراً على التوازنات الحزبية في المنطقة، وقد تعطي فرصة لأحزاب منافسة لتعزيز حضورها.
يبقى غياب الخطاط ينجا وحمة أهل بابا عن الاجتماع الوطني للحزب حدثاً لافتاً يعكس حالة مخاض داخلي يعيشها حزب الاستقلال، في ظل صراعات بين تيارات متنافسة على النفوذ داخل المناطق الجنوبية. وبين سيناريو الانفصال الحزبي وإمكانية احتواء الخلافات، تظل كل الاحتمالات مفتوحة، فيما تتجه الأنظار إلى القرارات المقبلة التي ستُحدد مستقبل الحزب في واحدة من أكثر جهات المغرب حساسية سياسياً.
محمد الحبيب هويدي -مراسل الحرية نت من المغرب


