
يحتاج الواقع إلى توضيح بعض الأمور قبل ان نغيب نهائيا نحن الذين عشنا صحوة تفجر الوعي الوطنى من آخر الستينات وخلال السبعينات ،و عشنا مرحلة كاد فيها الشباب ينسى الانتساب للقبيلة وللجهة وللفئة وكاد ينتهى من عالمنا تفاوت القيم الاجتماعية بين الناس إلا بما يكتسبه الفرد ويتميز به من علم أو فن أو قدرات في مجالات معينة لقد بلغ التطور في العقليات خلال مايقرب من ١٥ سنة حدا يصعب تصور ماتعرض له من تقهقر بعد ذلك!!!.. ،
نحتاج تفسيرا مستفيضا للكيفية التى فاجأتنا فيها الثمانينات والتسعينات ومابعدهما من تراجع شبه كامل عن كل ماستطعنا زحزحته من عقليات وسلوكيات وتقاليد وكيف رجعنا إلى ماكانت عليه الأمور قبل الصحوة فى آخر الستينات واول السبعينات، لقد عاد فجأة كل شيء إلى أصله أو إلى أسوأ مما كان وأكثر ظلامية وقبحا وتخلفا فخلال سنوات قليلة ضاع كل ماحققنا عبر الجهد المضني والسهر الدائم والدراسات المعمقة والمحاضرات والصراعات المستمرة ، بين الحركات وبينها والقوة التقليدية واهل المخزن والجواسيس من كل الاشكال، و ضاعت حلقات النقاش التى لاتنقطع ، والمظاهرات و المهرجانات ودخان مسيلات الدموع الذي لم يفارق خياشمنا عشرين سنة .!!!
عندما نكون بعد مابذلنا وما تجشمنا مهتمين بعواقب أمورنا نرجو مغفرة ربنا ومسامحة شعبنا وخصوصا أولئك الذين تسببنا في وعيهم الذي هو سبب تجشمهم كل المتاعب في طريق لم تسمح قوة الجهل ورسوخ التقاليد ان تستمر كما أردنا وكما اقتنعنا أنها هي عين الصواب!!!
إننا إذ نستسمح الشعب كله و في مقدمهم رفاقنا بشكل خاص على فشل نضال نبيل خال من الاغراض و الرياء ومن جميع عيوب النشاط ، نرجوا أن يسمح لنا رفاقنا وإخوتنا من كل الحركات التحررية السياسية وممن كانوا أقرب إلينا منهم بكلمات خافتة نضعها في آذانهم من أجل الحقيقة والتاريخ : قد تفسر جزءا مما حدث: إنه بكل بساطة بسببكم ياإخوة ويارفاق ، لقد تسبب ضعف نضاليتكم، وعدم تماسككم، وسهولة اندماجكم في مجتمعكم التقليدى الفاسد،وقبولكم استخدام الانظمة الرجعية لكم مقابل مصالحكم الشخصية لقد تسبب كل ذلك في أكبر ردة عرفتها ساحة النضال الموريتاني وأدت إلى ضياع إنجازات ضخمة بدأت تتحقق وتتطور قبل الردة التى حدثت والرجوع والنكوص الذي ساد وغطى على كل شيء حتى كأن لم يكن قد ظهر الوعي وانخرط فيه الآلاف !!!
التراد بن سبدى



