sliderالمبتدأ

الخلاص في الوحدة لا في الفئة

محمد ولد سيداتي

في رحاب شهر رمضان المبارك ، وما يحمله من قيم التبصر والمراجعة الأخلاقية، تبرز الحاجة ملحة لوقفة تأمل وطنية تجمع بين نبل المقاصد وواقعية المسارات. ومن هذا المنطلق، نتوجه إلى النائب الفاضل الأستاذ بيرام الداه اعبيد، انطلاقاً من إيمان مشترك بأن مستقبل موريتانيا لا يرتسم إلا بريشة التسامح والعيش المشترك تحت سقف دولة المواطنة.
إن القراءة الواعية لسيرورة التاريخ، بمحطاته المضيئة وعثراته القاسية، تحتم علينا استيعاب أن المشاريع المجتمعية الكبرى لا تستمد شرعيتها من حدة الاستقطاب، بل من قدرتها على تقديم إجابات وطنية شاملة تجمع المكونات العربية والإفريقية في بوتقة واحدة ، وإن العناوين الحقوقية والإنسانية النبيلة التي ناضلتم من أجلها تمثل رصيدا وطنيا لا ينبغي التفريط فيه، غير أن المتابع الحصيف يلحظ بأسف كيف بدأت هذه المسارات تتعرض لعمليات استنزاف فكري وتنظيمي منظمة ، حيث أحيط مشروعكم بطموحات تعمل ، على إزاحة القيم الكونية والمواطنة الجامعة منه، لصالح خطابات فئوية وعنصرية ضيقة.
وكما تعلمون سيادة النائب الموقر ، فإن هذا التحول التدريجي نحو الراديكالية يهدد بإفراغ مشروعكم من ثوابته الوطنية، ويحيله إلى أداة تخدم أجندات هدامة لا تلتقي مطلقاً مع الأسئلة الجوهرية التي تفرضها المرحلة الراهنة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.
إن المجتمع الموريتاني، بكل روافده، بات يجمع اليوم على أن الحلول تكمن في التنمية المستدامة، وتعزيز التجربة الديمقراطية، وإرساء قيم العدل والمساواة، وهي أهداف لا يمكن بلوغها عبر خطاب الكراهية أو الانغلاق العرقي. وإذا أمعنتم النظر في المشهد من حولكم، ستدركون بذكائكم السياسي المجرب أن الالتفاف الشعبي العريض الذي كان يمنح مطالبكم طابعا وطنيا جامعا لا بد ان يؤثر عليه سلبا هذا الخطاب ، بعدما استعاد الكثيرون وعيهم بضرورة التحصن ضد أي انزلاقات قد تمس السلم الأهلي، مفضلين التمسك بخيارات الوحدة والوئام ، فإن مقتضى الحكمة السياسية يدعوكم اليوم سيادة النائب الموقر إلى تنقية فريقكم وخطابكم من الشوائب التي تعيق تسويقه كأداة لبناء الدولة، والعودة الصريحة إلى رحاب الوحدة الوطنية.
إن المسؤولية التاريخية تحتم على الجميع التمسك بالثوابت التي تحفظ كيان الوطن، والعمل من أجل الإصلاح حصرا تحت ظل العلم الوطني وعلى أرضية الوطن وقيم المواطنة الحقة، بعيداً عن أي مشاريع لا ترى في الوطن إلا ساحة للصراع العرقي أو الفئوي.
رمضان مبارك وكل عام وانتم بخير
محمد ولد سيداتي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى