sliderالمبتدأ

الحوار الوطني: أوهام المعارضة في مواجهة وحدة الأغلبية

با آدم موسى

في مواجهة الديناميكية التي أُطلقت حول الحوار الوطني، لا تزال بعض الأصوات في صفوف المعارضة تصرّ على خلق مناخ مصطنع من الشك والتشكيك في انسجام الأغلبية. فبعد اللقاء الذي جمع منسق الحوار الوطني بممثلي مختلف الأقطاب السياسية — وهو لقاء طغت عليه روح الانفتاح والسعي إلى تقريب وجهات النظر، لا سيما بشأن مسألة المأموريات — بدت هذه المحاولات جلية لكنها غير مجدية.

ذلك أن بعض الفاعلين السياسيين من المعارضة يحاولون، دون جدوى، زرع الشك من خلال الإيحاء بوجود خلافات داخل صفوف الأغلبية من جهة، والترويج لفكرة وجود حالة من عدم الانضباط تجاه رئيس الجمهورية من جهة أخرى. وهي استراتيجية محكوم عليها بالفشل.

فالواقع مغاير تمامًا. إذ تُظهر أحزاب الأغلبية تماسكًا قويًا وانسجامًا تامًا إزاء مختلف القضايا المطروحة ضمن أجندة الحوار. أما فيما يتعلق بمسألة المأموريات الرئاسية، فإن موقفها ثابت ومبدئي: ففي إطار حوار شامل لا يقصي أي موضوع، من المشروع طرح جميع القضايا على طاولة النقاش، ومقاربتها بهدوء بعيدًا عن التشنج والمزايدات. وهو نفس التوجه الذي يتبناه رئيس الجمهورية، بصفته مبادر الحوار، والذي تحظى رؤيته بدعم كامل وغير مشروط من الأغلبية.

ومن المهم التأكيد أيضًا أن إثارة مسألة المأموريات من طرف الأغلبية تتم بروح مؤسساتية مجردة، بعيدة عن أي اعتبارات شخصية. فالنقاش حول فتح هذا الملف أو عدمه يُطرح بمعزل عن أي احتمال لترشح الرئيس الحالي من عدمه، في إطار رؤية عامة ومحايدة.

وعليه، فإن كل المحاولات الرامية إلى الإيحاء بوجود انقسامات داخل الأغلبية لا تصمد أمام الواقع. كما أن كل المساعي التي تسعى إلى تصوير وجود تيارات رافضة للالتزام بقرارات رئيس الجمهورية، مآلها الفشل.

لقد آن الأوان للمعارضة أن تتجاوز هذه المواقف، وأن تتخلى عن هاجسها المبالغ فيه بشأن وجود “خطة خفية” مرتبطة بمسألة المأموريات. فالحوار الوطني يستحق أكثر من مجرد تأويلات مغرضة؛ إنه يتطلب مسؤولية، ووضوح رؤية، وانخراطًا صادقًا يخدم المصلحة العامة

با آدم موسى

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى