سيدي أحمد ولد أبوه يدافع عن استقلالية القرار الإداري، وينتقد صياغة سؤال طُرح خلال المؤتمر الصحفي للرئيس، مؤكداً أن مكافحة الفساد تبدأ بإسناد المسؤوليات على أساس الكفاءة والنزاهة.
قال وزير الإقتصاد والمالية السابق، سيدي أحمد ولد أبوه، إنه لم يتلقَّ، طوال فترة توليه المسؤولية الحكومية، أي توجيه من رئيس الجمهورية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، يقضي بمنح امتيازات أو تسهيلات لأشخاص على أساس صلاتهم الاجتماعية برأس السلطة، مؤكداً أن تجربته الشخصية لا تدعم الاتهامات المتداولة بشأن وجود تدخلات رئاسية من هذا النوع.
وجاءت تصريحات ولد أبوه في تدوينة مطولة نشرها تعليقاً على ما أثير خلال المؤتمر الصحفي الأخير لرئيس الجمهورية حول ملف الفساد، ولا سيما السؤال الذي طرحه الصحفي الهيبة ولد الشيخ سيداتي بشأن توقيت وقف الفساد، معتبراً أن صياغة السؤال تضمنت أحكاماً مسبقة لا تنسجم، بحسب رأيه، مع المعايير المهنية للعمل الصحفي.
وأوضح الوزير السابق أنه تولى حقيبتي الاقتصاد والمالية، ثم الزراعة والسيادة الغذائية، بين أغسطس 2024 ومنتصف مارس 2025، وهي مسؤوليات قال إنها تمنح شاغلها صلاحيات واسعة قد تُستغل لخدمة المصالح الخاصة إذا غابت الضوابط القانونية، مؤكداً أن ذلك لم يحدث خلال فترة عمله.
وأضاف أن رئيس الجمهورية لم يوجه إليه في أي مناسبة تعليمات تتعلق بمنح امتيازات لمقربين منه، معتبراً أن الحديث عن تدخلات تصدر إلى مسؤولين إداريين أدنى مرتبة، مع غيابها على مستوى الوزراء، يفتقر إلى المنطق.
وأشار ولد أبوه إلى أن تأكيد رئيس الجمهورية، خلال المؤتمر الصحفي، على أن القانون والمصلحة العامة لا يميزان بين قريب وبعيد، يمثل رسالة واضحة للمسؤولين العموميين بضرورة الالتزام بالنصوص القانونية والتصدي لمحاولات استغلال النفوذ.
وفي سياق تدعيم موقفه، استعرض الوزير السابق عدداً من الوقائع التي قال إنها تعكس التزامه بالقانون، من بينها رفض تسوية ملفين ماليين يخصان أشخاصاً مقربين اجتماعياً من الرئيس لعدم اكتمال الوثائق المطلوبة، ورفض توظيف أحد حملة الشهادات الجامعية خارج إطار المسابقات الوطنية، رغم حاجة الوزارة إلى تخصصه.
كما كشف أنه رفض المصادقة على صفقة لتوريد تجهيزات زراعية بعدما رأى أن أحد شروطها يحد من المنافسة ويكرس الاحتكار، موجهاً بتجزئة الصفقة بما يسمح بتوسيع دائرة المنافسة وحماية المال العام.
وعاد ولد أبوه لانتقاد طريقة تناول ملف الفساد في المؤتمر الصحفي، معرباً عن استغرابه من أن الصياغة التي اعتمدها السؤال لم تراعِ، في رأيه، ضرورة تجنب الأحكام المسبقة عند معالجة القضايا المرتبطة بالفساد واستغلال النفوذ.
وختم تدوينته بالتأكيد على أن استغلال النفوذ ظل، منذ الاستقلال، أحد أبرز منابع الفساد في البلاد، مشيراً إلى أن مظاهره برزت في ملفات العقارات، وخصخصة المؤسسات العمومية، والتمويل الزراعي، ورخص الصيد، وتوزيع الأراضي. وشدد على أن الحد من هذه الظاهرة يقتضي اعتماد معايير صارمة في إسناد المسؤوليات العمومية، تقوم على الكفاءة والنزاهة والاستقامة.






