sliderالمبتدأ

سبع سنوات… حين يورق الوطن

سيدى ولد أتمان، أحد ابناء مقاطعة باركيول - يكتب

ليست الأعوام في حياة الأمم أرقامًا تُحصى، ولا صفحاتٍ يطويها الزمان، وإنما هي مواسم تُعرف بثمرها، وتُوزن بما غرسته في الأرض من عمران، وفي النفوس من رجاء، وفي حاضر الوطن ومستقبله من معالم النهضة والبقاء.
فحين تذكر الأمم لأتذكر بعدد السنين، وانما بما أنجزته في تلك السنين.

وحين تقاس التجارب، فان الميزان الحقيقي ليس كثرة الوعود، بل كثرة ما تحقق على الأرض كما هو الحال اليوم مع سنوات فخامة رئيس الجمهورية في السلطة، والتي شكلت سنوات بناء بعد انتظار وعمل بعد تخطيط، وإنجاز بعد إرادة.

فقد كانت البلاد منذو 2019، على موعد مع مرحلة جديدة، اختارت فيها ان تجعل التنمية لغة يومية ، وان تحول الطموحات الى مشاريع ، والرؤى الى واقع يلامسه المواطن من المدينة الى الريف ، في الساحل والصحراء ، وفي كل ولاية من ولايات الوطن . .
هكذا كانت السنوات السبع الأولى من قيادة فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني؛ سبع سنوات كانت مواسم خضراء أينعت فيها الإرادة، وأثمر فيها العمل، واتخذت الدولة من خدمة المواطن قبلتها، ومن التنمية طريقها، ومن الاستقرار سياجًا يحمي مكتسباتها.

فالمتمعن اليوم، يشاهد وطنًا يشق لنفسه دربًا جديدًا بين الأمم؛ لا بضجيج الشعارات، بل بهدوء الإنجاز، ولا ببريق الوعود، بل بصدق العمل.

إنها نهضة لا تتحدث عن نفسها كثيرًا، وإنما تنطق بها الطرق المعبدة، وتشهد عليها المدارس العامرة، وترويها المستشفيات الحديثة، وتباركها القرى التي وصلتها يد الدولة بعد طول انتظار..

حيث امتدت الطرق كما تمتد الشرايين في جسد حي، فقرّبت البعيد، وربطت الأطراف بالمركز، وفتحت للتجارة آفاقًا، وللاستثمار أبوابًا، وللمواطن سبلًا كانت بالأمس أمنية بعيدة. فما عاد الطريق مجرد مسافة تُقطع، بل أصبح عنوانًا لحضور الدولة، ودليلًا على أن التنمية تبدأ بخطوة، ثم تتحول إلى مسيرة لا تعرف التراجع.

ففي الصحة، ارتفع بنيان المستشفيات، وتعززت المراكز الصحية، وتطورت التجهيزات، واتسعت مظلة الرعاية، حتى غدت صحة الإنسان محورًا تتلاقى عنده الجهود، وتلتقي فيه الإرادة السياسية مع الواجب الإنساني. فليس أعظم من وطن يجعل من عافية مواطنيه رأس ماله الحقيقي.

أما التعليم، ذلك الجسر الممتد بين حاضر الأمة ومستقبلها، فقد حظي بعناية متزايدة، إدراكًا من فخامته بأن الأمم لا تُشيَّد بالحجارة وحدها، وإنما بالعقول التي تُنير الدروب، وبمدارس جمهورية تُخرج أجيالًا تؤمن بالعلم والعمل والانتماء. فشُيدت المدارس، وتوسعت المؤسسات، وتحسنت البيئة التعليمية، وتأكد للجميع ان الكتاب أقوى من الجهل، والقلم أمضى من كل أدوات التخلف .
ولم تكن العدالة الاجتماعية غائبة عن هذه المسيرة حيث اخذت من التآزر طابعها ؛ إذ امتدت برامج الحماية والدعم إلى الأسر الأكثر احتياجًا، وتعززت جهود التمكين ومكافحة الفقر، ليبقى الإنسان غاية التنمية ووسيلتها، وتظل كرامته فوق كل اعتبار.
وفي الزراعة والمياه والكهرباء، وفي الإدارة والرقمنة، وفي الاستثمار والحوكمة، تواصلت المشاريع والإصلاحات، حتى غدت التنمية لغةً تتحدث بها المؤسسات، ويشعر بها المواطن في تفاصيل حياته اليومية، لا في الخطب والبيانات وحدها .
وعلى امتداد هذه السنوات، بقي الأمن ركيزةً راسخة، والاستقرار عنوانًا ثابتًا، بينما كانت المنطقة من حولنا تموج بالاضطرابات والتقلبات.
فحفظت موريتانيا توازنها، ورسخت مكانتها، ومضت بثقة نحو تعزيز حضورها الإقليمي والدولي، مستندة إلى دبلوماسية
حكيمة، وسياسة متزنة، ورؤية تؤمن بالحوار والتعاون
ولئن كانت مسيرة البناء لا تبلغ نهايتها، فإن ما تحقق خلال هذه السنوات السبع يمثل، غرسًا طيبًا في أرض الوطن؛ غرسًا سيؤتي أكله كلما تعاقبت المواسم، وكلما ازدادت عزائم الرجال رسوخًا، وإيمانهم بأن الأوطان العظيمة لا تُورث لأبنائها، بل يُعاد بناؤها في كل جيل
سبع خُضَر… ليست عبارةً عابرة، بل استعارة لوطنٍ أزهر بعد طول انتظار، وأغصانٍ امتدت في كل اتجاه تحمل ثمار التنمية، وتبشر بمستقبل أكثر إشراقًا. فإذا كانت الأرض تعرف الربيع بمطره، فإن الأوطان تعرف ربيعها بالعمل الصادق، والإرادة المخلصة، والإنجاز الذي يبقى شاهدًا حين يرحل الكلام.
سبع خضر …ليست مجرد عنوان لمقال، بل شهادة وفاء لسنوات اعادت رسم ملامح الحاضر، وغرست بذور الغد ، وأكدت ان الوطن حين تتحد إرادة قيادته مع عزيمة شعبه ، يصبح المستحيل مشروعا مؤجلا ، ويصبح الحلم حقيقة تكتب على ارض الواقع ، لا على صفحات الامنيات.

سيدى ولد أتمان.

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى