sliderالأخبارالمغرب والساحل

مبادرة تأسيس حزب «الليكود» بالمغرب تثير جدلًا سياسيًا وقانونيًا.. غموض حول هوية المؤسسين ومرجعية الحزب

الحرية نت ـ المغرب: أثار الإعلان عن مبادرة لتأسيس حزب سياسي جديد بالمغرب، يحمل اسم «حزب الوحدة» بالعربية و«حزب الليكود» بالعبرية، نقاشًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بالنظر إلى المرجعية اليهودية المعلنة للمشروع، والارتباطات السياسية التي تستحضرها الوثيقة المتداولة، فضلًا عن الغموض الذي لا يزال يحيط بهوية الجهات التي تقف وراء المبادرة وخلفيات اختيار تسميتها.

وتعود تفاصيل القضية إلى تداول بلاغ منسوب إلى لجنة تأسيسية تعلن فيه تقديم تصريح بتأسيس حزب سياسي تحت اسم «حزب الوحدة»، مع اعتماد التسمية العبرية «الليكود»، وهي التسمية نفسها التي يحملها الحزب السياسي الإسرائيلي المعروف. وتضمن البلاغ إشارات إلى عدد من المحطات السياسية والدبلوماسية في العلاقات المغربية الإسرائيلية، من بينها الإعلان الثلاثي الموقّع بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل في دجنبر 2020، وزيارة رئيس البرلمان الإسرائيلي إلى المغرب سنة 2024.

وفي تطور لافت، نشرت جريدة «جورنال 24»، يوم 4 نونبر 2026، خبرًا أفادت فيه بأن الحسين بنمسعود تقدّم، بتاريخ 31 أكتوبر الماضي، بملف التصريح بتأسيس الحزب لدى وزارة الداخلية، تحت اسم «حزب الوحدة ذو الأسس الديمقراطية والمرجعية اليهودية». وأضافت الصحيفة أنها تتوفر على نسخة من وصل الإيداع الذي تسلّمه المعني بالأمر.

ويمثل هذا المعطى تطورًا مقارنة بالبلاغ الأول، الذي جرى تداوله دون توقيعات أو أسماء واضحة لأصحابه. غير أن نشر وسيلة إعلامية خبرًا عن تسلّم وصل الإيداع لا يعادل صدور تأكيد رسمي عن وزارة الداخلية بشأن استكمال المسطرة القانونية أو قبول تأسيس الحزب؛ إذ يظل إيداع تصريح التأسيس مرحلة إجرائية لا تعني أن الحزب أصبح قائمًا بصورة نهائية.

وتتجاوز أهمية المبادرة مسألة اختيار اسم مثير للانتباه، لتطرح تساؤلات بشأن طبيعة المشروع السياسي المقترح ومدى استقلاليته عن أي تنظيم سياسي أجنبي، خصوصًا في ظل اعتماد اسم عبري مطابق لاسم حزب الليكود الإسرائيلي، والإعلان عن مرجعية يهودية ضمن التسمية الكاملة للمشروع.

وفي هذا السياق، أثار الباحث المغربي إدريس الكنبوري، في تعليق تداولته وسائل إعلام، تساؤلات حول خلفيات المبادرة، مرجحًا أن تكون محاولة لجس نبض الرأي العام المغربي وقياس ردود فعله قبل الانتقال إلى خطوات أخرى. كما توقف عند استناد البلاغ إلى الخطاب الملكي الصادر في 30 مارس 2019، وما تضمنه من حديث عن حماية حرية ممارسة الشعائر الدينية لأتباع مختلف الديانات.

وربط الكنبوري هذه النقطة بمفهوم إمارة المؤمنين، معتبرًا أن العبارة الواردة في الخطاب الملكي ينبغي فهمها في سياق مسؤولية الدولة والملك عن ضمان الحرية الدينية وحماية ممارسة الشعائر، لا باعتبارها تغييرًا للمرجعية الإسلامية لمؤسسة إمارة المؤمنين أو توسيعًا لاختصاصاتها الدينية والفقهية.

ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة مقتضيات الدستور المغربي، الذي ينص في فصله الثالث على أن الإسلام دين الدولة، مع ضمان حرية ممارسة الشؤون الدينية لكل فرد. كما يحدد الفصل 41 الإطار الدستوري لممارسة الملك اختصاصاته بصفته أمير المؤمنين.

وعلى المستوى القانوني، تبرز إشكالية أساسية تتعلق بالقانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، ولا سيما المادة الرابعة، التي تعتبر باطلًا كل تأسيس لحزب سياسي يرتكز على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي، أو على أي أساس من التمييز أو المخالفة لحقوق الإنسان.

وبناءً على ذلك، يثير الإعلان عن مرجعية يهودية للحزب سؤالًا قانونيًا حول طبيعتها: هل هي مرجعية دينية تقوم عليها هوية الحزب وتنظيمه السياسي، أم إحالة ثقافية وتاريخية ضمن مشروع سياسي يدّعي الانفتاح على التعددية؟ وتكتسي الإجابة عن هذا السؤال أهمية في تحديد مدى انسجام المشروع مع المقتضيات القانونية المنظمة للعمل الحزبي بالمغرب.

كما أدخل القانون التنظيمي رقم 54.25، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 29 يناير 2026، تعديلات على مسطرة تأسيس الأحزاب، وحدد شروطًا تتعلق بالأعضاء المؤسسين والتمثيلية الجهوية والتوقيعات والوثائق المطلوبة، فضلًا عن الالتزامات المرتبطة بعقد المؤتمر التأسيسي.

وفي انتظار توضيحات أصحاب المبادرة، يظل من الضروري التمييز بين حق المواطنين المغاربة، بمن فيهم اليهود، في المشاركة السياسية وتأسيس التنظيمات الحزبية وفق القانون، وبين مدى مشروعية اعتماد أساس ديني لتأسيس حزب سياسي؛ إذ يخضع هذا الأمر لمقتضيات قانونية واضحة لا ترتبط بالديانة الشخصية للمؤسسين.

وتطرح التسمية المزدوجة للحزب سؤالًا إضافيًا حول طبيعة علاقته بحزب الليكود الإسرائيلي، وما إذا كان الأمر مجرد استعارة للاسم أو تقاطع في التسمية، أم يعكس تقاربًا سياسيًا أو تنظيميًا يستدعي توضيحًا من أصحاب المبادرة. ولا تتوفر، في حدود المعطيات المنشورة، أدلة مستقلة تثبت وجود ارتباط تنظيمي بين الطرفين.

وبين الإعلان عن إيداع ملف التأسيس والجدل المرتبط بالمرجعية اليهودية والتسمية العبرية، تبقى المبادرة أمام أسئلة سياسية وقانونية متعددة، في مقدمتها هوية المؤسسين، ومضمون النظام الأساسي والبرنامج السياسي، وموقف السلطات المختصة من مدى احترام المشروع شروط تأسيس الأحزاب بالمغرب.

وإلى حين صدور توضيح رسمي أو الكشف عن الوثائق الكاملة للمبادرة، يقتصر المتاح على مشروع معلن لتأسيس حزب باسم «الوحدة» وبالتسمية العبرية «الليكود»، ومعطى صحفي بشأن إيداع ملفه لدى وزارة الداخلية، دون أن يعني ذلك اكتمال تأسيسه أو ثبوت أي ارتباط له بحزب الليكود الإسرائيلي.

محمد الحبيب هويدي ـ مراسل وكالة الحرية من المغرب

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى