ندد الحقوقي الموريتاني بيرام ولد الداه ولد اعبيد في رسالة موجهة إلى الأوروبيين بإقرار قانون إسرائيلي جديد يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبراً أنه يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ولمبادئ حقوق الإنسان، وداعياً أوروبا والمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لوقف ما وصفه بـ”قانون الرعب”.
وجاء في نص الرسالة المفتوحة:
أين أنتم يا أوروبيين؟
أجاز الكنيست الإسرائياي، أمس الاثنين 30 مارس 2026، قانوناً ينافي منظومة القيم والأعرافوالحقوق المؤسسة لنظام الحكم الديموقراطي والقضاء الحيادي العادل. إن هذا القانون يشرع لمحرقةكبرى تستهدف الفئات الحية من الشعب الفلس…طيني المكافح، فهو يقضي بإعدام الأسرى الفلس…طينيين في سابقة تصطك لها المسامع.
إنه قانون يقضي بإعدام سجناء الرأي والمنتفضين من أجل الأرض والعرض والشرف. وها أن العالمأضحى يتفرج على إعادة إنتاج قانون الرعب الأكبر، وهو القانون الذي أقرته جمعية الثوار الفرنسيين،جناح اليعاقبة، المتموقعيين في اليسار من الجمعية المؤسسية للثورة. وقد نص هذا القانون، الصادرسنة 1792، على أن محكمة الثورة المشكلة من المحلفين تفصل في سؤال واحد: هل المتهم مذنب أوغير مذنب؟ وإن كان مذنباً، فالعقوبة الصماء واحدة بدون تفصيل: الإعدام، ولا شيء غير الإعدام. وبموجب هذا القانون، تم إعدام ما يزيد على اثني عشر ألف شخص في غضون شهر واحد. كيف بأوروبا،التي عاشت أهوال هذا القانون، أن تُطَبّع اليوم مع قانون الرعب الأكبر المفضي، ظلماً، إلى زهق الأرواح؟وكيف لها أن تقبل بتطبيق قانون عنصري يسفك الدم الغزير بدافع الكراهية الدينية العمياء؟ وكيف لهاألا تتصدى لتقنين وتنفيذ محرقة جديدة في ظل ما يفخر به العالم من منظومات قانونية وآليات حقوقيةدولية؟.. إننا أمام محرقة يتعرض لها الشعب العربي الفلس…طيني، المسيحي والمسلم، على يد منيستثمرون ويستقوون بذاكرة عذاباتهم جراء المحرقة النازية التي طالتهم.
أمَا آن لأوروبا أن تستيقظ وتستفيق وتعمل، جادة، على إسقاط قانون النازية الفاشية الجديدة الذي أجازهبرلمان الاحتلال الإسرا…ئيلي يوم أمس؟ إن عليها أن تعيد النظر في مواقفها الداعمة لمبدأ وثقافة الكيلبمكيالين.
لا شك أن الأديان السماوية، في كل مراحل التاريخ، دعت إلى الرأفة بالأسرى، وكان الدين الإسلامي مثالاًعلى ذلك التسامح السامي الجلي في قوله تعالى {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا}.
وسيكون من غير المقبول أن تقبل الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، وقوى الخير والسلم، والمنابرالحقوقية العالمية، بالدوس العلني على واحدة من أهم الاتفاقيات الدولية الصريحة بشأن المعاملة معالأسرى (عسكريين كانوا أم مدنيين)، إذ تقول المادة الثانية من معاهدة جنيف لحماية الأسرى إن هذهالاتفاقية تسري في حالة الحرب المعلنة وفي حالة أي اشتباك مسلح بين طرفين أو عدة أطراف، كماتنطبق على جميع أشكال الاحتلال الكلي أو الجزئي.
إننا، كحقوقيين مسكونين بمبادئ السلام وبقيم العدالة وحرمة النفس والجسد، ندعو الاتحاد الأوروبي،والمنظومة الدولية، والآليات والروابط والهيئات المعنية بحقوق الإنسان، في جميع أنحاء المعمورة، إلىالعودة إلى المادتين الثالثة والرابعة من معاهدة جنيف، التي تنص على تحريم قتل الأسرى، وتفرضالسهر على سلامتهم البدنية، وتمنع أي نوع من أنواع المعاملات القاسية والمهينة تجاههم (تشويهاًوتعذيباً…)، سواء كانوا أفراداً من قوات عسكرية منتظمة، أو ميليشيات، أو وحدات متطوعة، أو ضمنحركات مقاومة، أو أطقم طبية أو رجال إطفاء، إلخ. ألم تُلغِ قوانين الاتحاد الأوروبي عقوبة الإعدام منذعقود؟
إن أية هيئة تُعنى بالقانون أو بحقوق الإنسان، في أي مكان من العالم، مدعوة اليوم، أكثر من أي وقتمضى، إلى البرهنة على صدق توجهاتها وانسجامها مع مبادئها وأهدافها، من خلال الوقوف الحازموالقوي أمام تنفيذ إسرا…ئيل لفحوى قرار إعدام الأسرى الفلس…طينيين، لأن أي تنفيذ لهذا القرار الجائرسيجر العالم إلى مزيد من احتقار القانون، والاستهزاء بالحقوق، وتفاهة الدم البشري واستسهالالمساس بالأرواح والكرامة الإنسانية.
بيرام ولد الداه ولد اعبيد
حائز على عدة أوسمة وجوائز في مجال حقوق الإنسان، من بينها جائزة الأمم المتحدة للأعمال







