قراءة لسطور بين سطور

قراءة للساحة السياسية و الاقتصادية واستشرافا للمستقبل بجميع أبعاده التنموية و الاجتماعية ، تعتبر الخطابات الرئاسية عادة بمثابة بوصلات للتوجيه و التصحيح و لتعديل المسار ، و فرصة لإعادة النظر في الخطط و الاستراتيجيات وصف وترتيب الأولويات ، وكأنه باختصار شديد اعتماد وعمل بالمبدأ القائل : ماعدى التغيير متغير ..
لقد شكلت الخطابات الرئاسية الاخيرة لصاحب الفخامة محمد ولد الشبخ الغزواني ، في جوهرها ودلالاتها العميقة الإعلان عن وضع حجر الزاوية لمشروع الحكامة الرشيدة في ظل التصالح والوئام الوطنيين و الانسجام الاجتماعي ، ويمكن التعرض لهذه الخطابات من خلال الفقرات التالية :
– لقد شكل الحديث وبشفافية تامة عن المحور الاقتصادي في الخطابات الاخيرة ، الاعتراف بجملة من الاختلالات البنيوية و العراقيل التنظيمية التي اعاقت ومازالت تعيق تقدم وتيرة العمل في العديد من المشاريع التنموية الهامة ، كما تضمنت جملة من القرارات التصحيحية و الالتزامات في هذا الصدد ، من تفعيل و مأسسة لكافة الهيئات الرقابية و التفتيشية ، والتأكيد على الصرامة التامة في تطبيق النصوص القانونية الرادعة بعيدا عن الشخصنة و تسييس هذا القطب الرقابي الذي كان حبيسا لأهواء البعض و مسيرا وفقا لأجندات سياسية في غالب الأحايين..
وكان للشباب حظ وفير من فقرات خطاب 28 نوفمبر ، حيث تم التشديد على الدور المفصلي و الهام للشباب باعتبارهم القلب النابض لأي مجتمع ، و العمود الفقري لأي خطة تنموية ناجحة و واعدة ، وما يتطلب ذلك من دمجهم في مفاصل صنع القرار للتمكين المنشود للاستفادة القصوى من طاقاتهم الابداعية ، والعمل على تخصيص مساحة لهم في المجال الاقتصادي والتجاري ، تسهيلا للولوج الانسيابي إلى سوق العمل من خلال التكوينات المستمرة و المتخصصة ودعم المشاريع و الافكار و تشجيع الابتكار ..
وفي خطاب ودان التاريخي زمكانيا فقد افرد فخامته فقرات خاصة بالمحور الاجتماعي حملت وبامتياز تام في ثناياها ، ترياقا و علاجا فعالًا لداء الطبيقة العضال و سموم الخطاب الشرائحي و تصاعد النفس القبلي، وغيرها من الدعوات الاجتماعية المقيتة والمرفوضة شكلًا ومضمونًا .
لقد شكلت هذه الخطابات الاخيرة وما تبعها من اجراءات و قرارات سريعة ، التأكيد على بداية مرحلة جديدة من تصحيح المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وسعيا دؤوبًا الى تحقيق الانصاف الاجتماعي خصوصا ، ورد الاعتبار لكافة الفئات الاجتماعية التي كانت ولا تزال جزء لا يتجزأ من التاريخ الناطق و المشهود لوطننا الغالي ، حيث بذلت وضحت كغيرها بل وأكثر أحيانا ، من أجل إمتداد العطاء و الاشعاع العلمي و الثقافي والتاريخي و الحضاري للبلاد عبر قرون عديدة ..
كما وتشير تلك الخطابات في جورها الى الدعوة الصريحة الى ضرورة المواكبة الفعلية من الجميع : صناع رأي -علماء-دعاة – إعلاميين- مفكرين – مثقفين – ساسة – ومؤثرين … ، من أجل القضاء على رواسب الفساد المتغلغل في شتى المجالات ، وتشديدا على محاربة الفساد المجتمعي عبر تصحيح وغربلة لجميع المفاهيم السيئة والخاطئة المترسخة في الوعي الجمعي لمكونات مجتمعنا ، اعتمادا في ذلك ورجوعا الى تعاليم ديننا الاسلامي الحنيف و الى النصوص القانونية في كنف الدولة العدل و المساواة ، دولة المدينة الحديثة ..
وفي الأخير وبما أن الثابت الوحيد هو التغير ، فيمكننا القول أنه وفي ظل ثلاثية (الشفافية – التشاركية -الحكامة الرشيدة) ، التي اسست لها هذه الخطابات الاخيرة ، فإننا أمام فرصة للتغير الايجابي النباء ، وبما أن التاريخ يكتب مرات عديدة على عكس ما يدعي البعض ، فإن هذا المرحلة التاريخية فرصة كذلك لنا للعمل معا لرفع جميع التحديات وصولا بنا الى تسطير مرحلة جديدة ومضيئة من تاريخ بلادنا بجميع محطاتها وتجلياتها ، مرحلة بالجميع و للجميع ، مرحلة نصل فيها الى وطن لا هشاشة فيه و لا غبن وطن العزة و الكرامة وطن الجميع ..
ذ.محمد ولد حويه
عضو المجلس الوطني بحزب الاتحاد من اجل الجمهورية
عضو الامانة التنفيذية المكلفة بترقية الولوج الى الخدمات الاساسية



