هاشتاق

الرحلة الوادانية

في البدء .. رجل اسمه مولاي الزين ولد ابوه
لن أستطيع البدء في التدوين عن الرحلة الوادانية، قبل أن أسطر هنا كلمات عن شخص كان ملاكنا طيلة مقامنا.
سجلوا واحفظوا رقم هذه الدار، 187 حي الجامع العتيق.
اجزم ان هذه الدار هي التي عناها الشاعر بقوله:
ألا يادار لايدخلك حزن
ولايغدر بصاحبك الزمان
فنعم الدار تأوى كل ضيف
إذا ما ضاق بالضيف المكان
تذكرت وأنا اتمدد في هذه الدار، إحساسا غمرني ذات صباح من ابريل 2019 صحبة مولاي وحبيبي عوض الهمزاني ببلاد نجد، وأنا اتجول في منزل حاتم الطائي إلى جانب ضريحه (الصورة).
أحسست وكأن تلك المؤانسة التي كان سيحيطني بها ذلك الحاتم الطائي في مضارب بلدة “توارن” شمالي “حائل” اوكلها لأحد احفاده على بعد 16 قرن من الزمن.
كان الوقت متأخرا في وادان، وكانت الرحلة من نواكشوط طويلة وشاقة، لكن الحاتم الوداني كان مستيقظا ويقظا..
اطلق تلك الابتسامة التي تثلج الصدور، وتنسى وعثاء السفر وتبعث الطاقة الايجاببة.
فتح قلبه قبل ان يفتح ابواب المنزل التي لم تكن مغلقة أصلاً.
كان المارة ينظرون الينا ونحن ندخل باب المنزل وكأني بهم يقولون: ثلاثة ورابعهم سيارتهم، ويقولون خمسة وسادسهم سيارتهم، رجما بالغيب، بل كنا عشرين او نزيد.
وكان كل واحد منا يشعر أنه هو الضيف الوحيد.
كان المنزل يفوح بالمحبة والاريحية .. وعبق التاريخ
كنا كلما اقترب موعد أحدى الوجبات (الخمسة) يخامرنا شعور متنافض، شعور بالخوف من الأكل لكثرة ما أكلنا من الطيبات، وشعور بالفرح بطلة وجه حاتم الوداني وابتسامته التي اصبحنا ندمنها.
يدخل عليك ملاي الزين ولد ابوه، أو “حيدره” كما يسميه البعض، يحمل بين دفتي قلبه كما من الحب والترحاب لاساحل له، ينثره في جنبات المنزل وعلى وجوه الضيوف ، وتخاله اخرج آخر رصيد لديه، ثم يعود اليك بعد ساعات وقد اخرج لونا وطعما آخر من الحب، وهكذا دواليك ليلا وصباحا وزوالا.
إن جالست مولاي الزين ستسمع من اسرار التاريخ.
ومن فسيفياء الثقافة.
ومن رموز الحياة المجتمعية..
وستشبع وترتوى من الحب والطيبة والأريحية
كل ذلك ببصمته الخاصة: إبتسامة ملائكية تقرأ من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين.
كثيرة هي الهدايا التي حباني بها الله هذه السنة ، ومن ألذها وأجملها هدية اللقاء بمولاي الزين ولد ابوه..
عشت أياما لاتنسى في وادان..
وحين غادرتها
ودعت فيها رجلا
يسمى حاتم الوداني.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى