sliderتقارير

بين رمزية كيهيدي وهواجس المحيط.. الرئيس غزواني يرسم من (كوركول) معالم دولة المواطنة ويحذر من المساس بالنسيج الوطني

كيهيدي | الحرية نت: بينما تشهد المنطقة الإقليمية اضطرابات أمنية متسارعة، اختار رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني مدينة كيهيدي، عاصمة ولاية كوركول، ليرسل منها رسائل “طمأنة وتذكير” تجاوزت حدود التنمية المحلية إلى فلسفة الحكم وإدارة التنوع الوطني.

المواطنة.. فوق الانتماءات الضيقة

في خطاب اتسم بالصراحة والمكاشفة، وضع الرئيس “رباط المواطنة” كشرط وحيد وأساسي لبناء الدولة العصرية، محذراً من أي محاولات لتقاسم الحقوق على أساس المكونات الاجتماعية أو العرقية. واعتبر الرئيس أن التنوع الثقافي في موريتانيا، رغم كونه مصدر ثراء، لا ينبغي أن يتحول إلى “ثغرة” تهدد كيان الدولة أو تؤسس لحقوق مستقلة خارج إطار المواطنة الجامعة.
ولم يغب الهاجس الأمني عن خطاب كيهيدي؛ حيث استعرض الرئيس قدرة موريتانيا على الصمود كـ “واحة استقرار” في محيط مضطرب. وربط الرئيس هذا النجاح بثلاثية: “وعي المواطن، يقظة الجيش، وحسن التدبير”، معتبراً أن الحفاظ على هذه المكتسبات يتطلب استمرارية اليقظة لمواجهة تحديات الإرهاب والعنف المسلح التي تضرب المنطقة.
من قلب ولاية كوركول، “خزان الغذاء الوطني”، استعرض الرئيس لغة الأرقام، مشيراً إلى تحقيق نمو اقتصادي لافت تراوح بين 4.5% و6% خلال السنوات الست الأخيرة. وأكد أن الولاية لم تعد مجرد حيز جغرافي، بل شريك استراتيجي في تحقيق “السيادة الغذائية” عبر مشاريع السدود واستصلاح الأراضي التي تهدف لتحويل المقدرات الرعوية والزراعية إلى واقع تنموي ملموس.

المصالحة مع الذات والتاريخ

وفي لفتة إنسانية وتاريخية عميقة، دعا الرئيس الموريتانيين إلى “شجاعة الاعتراف” بالتاريخ الوطني بكل ما فيه من صفحات مشرقة وأخرى مؤلمة. وأكد أن تجاوز العثرات الماضية والتحرر من “الارتهان للماضي” هو السبيل الوحيد لبناء مستقبل مشترك، مشدداً على أن المسؤولية جماعية في صياغة غدٍ لا يقصي أحداً.
سياسياً، طمأن الرئيس الطبقة السياسية بقرب اكتمال حلقات “الحوار الوطني الشامل”، مؤكداً أن نهج التهدئة الذي اتبعه منذ وصوله للسلطة ليس تكتيكاً عابراً، بل هو استراتيجية تهدف لبناء إجماع وطني حول القضايا الكبرى، معتبراً أن الخلاف في الرأي هو “قوة دفع” طالما أن الهدف هو استقرار موريتانيا.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى