
في الوقت الذي يعاني فيه العديد من المواطنين أزمات اقتصادية خانقة،
تنتشر ظاهرة البذخ المفرط في المناسبات الاجتماعية،
ورغم الفقر وضيق ذات اليد، يصر البعض من الأسر الميسورة الحال على التباهي في إنفاق مبالغ طائلة على هذه المناسبات،
صانعين بذالك التصرف نموذجا وعادة اجتماعية لصرف الأموال وتلميع أصحابها بما يصاحبها من طقوس واحتفالات تملأ عقول الاجيال!
مما يطرح تساؤلات حول الدوافع الثقافية والاجتماعية لهذه الظاهرة، وأثرها على العقليات الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.
ان التباهي والمبالغة في المصاريف من اجل إقامة حفلات ضخمة يتحدث الجميع عنها ونشرها في منابر التواصل الاجتماعي يجعل من هذه المناسبات نموذجا يتفاخر به أصحابها ويغار منها كل من شاهدها او سمع عنها .
فتخلق ضغوطًا اجتماعية على الفقراء لمحاكاة هذه العادات المكلفة خوفا من النظر اليهم بالدونية او عدم اعتبارهم دون المستوي الاجتماعي المرسوم مسبقا حسب التكلفة المادية لطقوس حدثهم الاجتماعي !
الشي الذي لا يعلمه هولاء انهم مسؤولين عن تعزيز ثقافة المظاهر والسطحية في الذاكرة الاجتماعية
التي تودي إلى غرس القيم السطحية وتفريق العادات والتقاليد من محتواها الثقافي وتبديل العلاقات الاجتماعية بروابط مادية بحتة!
وتجعل النجاح والاحترام الاجتماعي مرتبطين بالإنفاق المبالغ فيه، بدلاً من الإنجازات الحقيقية أو القيم الأخلاقية
المتفق عليها في الأصول لهذه العادات .
فمن الطبيعي ان يشعر الأفراد والأسر محدودو الدخل بالضغط لمحاكاة هذه العادات،
ما يدفعهم إلى الكثير من الإجهاد علي النفس والاقتراض أو بيع ممتلكاتهم لإثبات مكانتهم الاجتماعية.في أعين الجميع هربا من التعيير وحفاظا علي مرتبة اجتماعية وهمية حتي ولو كان ثمنها انهيار الأسرة اقتصاديا.
كما يساهم هذا البذخ في تعزيز الفوارق الطبقية،
حيث يزداد الفقراء فقرًا بسبب محاولاتهم مجاراة الأغنياء.
وتتحول العلاقات الاجتماعية إلى منافسة استهلاكية بدلًا من أن تكون قائمة على التكافل الاجتماعي والتعاون.
فهذا البذخ المالي ليس مجرد إسراف في المناسبات،
بل هو مشكلة ثقافية واقتصادية تعكس أنماط تفكير غير منتجة. وتغير معايير التسيير السليمة الي مظاهر وتصرفات زائفة
تُعد ظاهرة البذخ والإسراف في المجتمعات الفقيرة من التناقضات الاجتماعية والاقتصادية الصارخة،
حيث يعيش الأفراد في ظروف مادية صعبة لكنهم ينفقون ببذخ على المناسبات الاجتماعية والمظاهر الشكلية.
ويتجلى هذا السلوك في حفلات الزواج، والعزاء، والاحتفالات العائلية وأخيرا في التعيينات السياسية !
فهي ليست مجرد سلوك فردي، بل اصبحت تعكس أنماط تفكير مجتمعية في بلدنا !
كفيلة بتدمير أمة باكملها …
وفي الأخير ارجو من الذين أنعم الله عليهم بسعة من المال ان يحترمو ضوابط المجتمع ويحافظوا علي شعور الفقراء من الشعب حتي لا يهدمو نظامهم الاجتماعي المتواضع بخلق وسائل ضغط بنماذج مادية لا تناسب ظروفهم المعيشية ولا يستطيعون تمويلها
حين يتسلح بها أطفالهم ويتبناها محيطهم يصبحون عرضة لمطالب الضغط الاجتماعي والشح الاقتصادي !
كما ارجو من القائمين علي البلد ان يحافظو علي السلم الاجتماعي من خلال تكريس العدالة الاجتماعية وضبط تصرفات الأفراد من خلال خلق نموذج اجتماعياً موحد خاصة في الروابط والمناسبات الاجتماعية
حتي لا ينهار النظام الاجتماعي وتتوقق هذه الطقوس السطحية التي تأثر في عقليات الاجيال وتفرض نموذجا موحدا مبني علي المصاريف والبذخ رغم عدم امتلاك الجميع نفس الموارد !
كما اترك لقدوة البلد الأئمة وعلماء الدين الجانب الشرعي والحكم في هذه التصرفات
وارجو ان يتحملوا جزء من مسؤولية التوعية الدينبة وتبيان حدود الإسراف وخريطة التبذير المرسومة في كتاب الله وسنة رسوله
حتي لا يحل علينا غضب الله وتنزع البركة من المال والولد والعمر .
ونفلت من عقوبة الترف والتبذير …ونعلم ماقال فيهم الله جل جلاله “
وإذا لم يتم التصدي لهذا، ستظل الشعوب الفقيرة عالقة في دوامة الفقر والتخلف،
حيث يُستهلك القليل المتاح في المظاهر بدلًا من توجيهه نحو التنمية والاستقرار الاقتصادي.
فقوة التأثير لهذا النموذج الاجتماعي الاستهلاكي تجعل أفراد المجتمع
تستقل جميع الوسائل من اجل الحصول علي نفس النتائج بما في ذالك الطرق الغير شرعية وغير قانونية
(أكل مال العام وتبيض الأموال والجريمة المنظمة )
وحسب رأي يجب التصدي لهذه الظواهر
من خلال
* نشر الوعي المالي
* تعزيز القيم البديلة
* تعديل المعايير الاجتماعية.
* فرض سياسات اقتصادية محفزة للادخار
* ضبط قوانين اجتماعية
* تجريم جميع مظاهر الإسراف
* الحفاظ علي الطابع الثقافي للروابط الاجتماعية
* انشاء قانون منظم للعادات والتقاليد
تحيات المهندس
احمد ولد اعمر





