
ثارت قضية المهاحرين في البلد جدلا واسعا وضجيجا كبيرا، وغذته المبالغات وإثارة الذعر من جهة، ووضع القضية في خانة المسألة العرقية الداخلية من جهة أخرى.
والواقع أن الهجرة ليست ظاهرة جديدة على بلادنا، الذي عرف منذ القدم بانفتاحه على تفاعلات بشرية متعددة من جنوب وشمال الصحراء، بحكم الروابط المشتركة.
صحيح أن تصاعد موجات الهجرة في العقود الأخيرة، جعل القضية أكثر تعقيدا، خاصة مع تحول موريتانيا إلى نقطة عبور رئيسية نحو أوروبا.
لكني أرى أنه من مصلحة البلد ترك القضية للقطاع المعني ليدبرها بما تتطلبه من حصافة وحكمة، دون ضجيج من شأنه إخراجها من سياقها الطبيعي، إلى قضية تجاذبات محلية وإقليمية قد تختلط فيها المآرب الخاصة، بمصالح غير وطنية.
كما أن المنظومة الأمنية قادرة على التعامل مع أي تهديدات محتملة دون الحاجة إلى شيطنة أو تخويف.
فعلى الإعلامين والمدونين والنخب أن يبتعدوا عن تأجيج المخاوف أو تصنيف التدابير القائمة في خانة سيئة، والتركيز بدل ذلك على طرح حلول عقلانية ومتوازنة، تحمي مصالح البلاد دون الوقوع في فخ الكراهية أو التحامل العرقي أو التراشق بالعنصرية والخيانة، وما حالة تونس منكم ببعيد.
وفي رأيي أن الحل يكمن في مقاربة حكومية تجمع بين حماية المصالح الوطنية واحترام حقوق الضيوف والأشقاء والجيران، وإخراجها من دائرة التجاذب والضجيج والاستغلال.





