sliderمقالات ورأي

محاولة قد تسهم فى إنقاذ قطاع تعليمنا

حمادي ولد آباتي

يعيش قطاع التعليم فى موريتانيا أزمة خانقة تهدد مستقبل الأجيال القادمة وتعيق نهضة الأمة ككل،هذا التدهور لم يكن وليد. صدفة،بل أنه نتيجة مسار ممنهج شاركت فيه أطراف عدة،بعضها يحمل إرثا استعمارية يسعي الي تكريس الجهل وتفكيك المنظومة التعليمية لصالح نخبة ضيقة تحتكر فرص التميز والوظائف العامة.
ومن أبرز الأسباب التي ساهمت فى تدهور هذا القطاع،غياب التخطيط الاستراتيجي السليم ،فبدلا من رسم سياسة تعليمية قاپمة علي الجودة ،الكفاءة،وربط التعليم بسوق العمل ،تم اعتماد. مقاربات ارتجالية وشعاراتية لا تخدم سوي المصالح الضيقة.
علاوة علي ذلك سعت جماعات محسوبة علي النخبة ،تنتمي فكريا أو وظيفيا الي منظومة ما بعد الاستعمار ،الي ضرب أسس التعليم الوطني من الداخل ومن مظاهر ذلك ،التوسع الكمي الخريطة المدرسية بطريقة تفتقر الي البعد النوعي ،حيث تم. إنشاء مدارس كثيرة دون تأمين الكادر المؤهل للتدريس وكان الحل المؤقت والخطير فى آن هو الاكتتاب العشوائي الذي فتح الباب أمام غير المؤهلين والفاشلين والمتخفظين علي التعليم ،مما أسهم فى تدني المستوي العام للمدرسين وبالتالي تقويض جودة التعليم .
ولا يخفي علي أحد أن هؤلاء الفاعلين المتنفذين سعوا أيضا الي تجويع المدرس عبر تجميد الرواتب ورفض تحسين أوضاعه الاجتماعية،حتي لا يمتلك الاستقلالية الكرامة التي تتيح له أداء مهامه بكفاءة ،بل أكثر من ذلك حرم من اي دعم حقيقي للتكوين الذاتي مما زاد من هشاشة مخرجات التعليم ،لكن لا يزال الامل قائما .
أن إنقاذ التعليم فى موريتانيا يمر عبر خطة إنعاش واقعية تقوم علي المحاور التالية :
١-التخطيط الاستراتيجي :
وضع رؤية تعليمية وطنية طويلة الامد،تتشارك فيها الكفاءات العلمية والتربوية،وترتبط مباشرة بأهداف التنمية الشاملة.
٢- تطهير القطاع:
مراجعة شاملة للكوادر التعليمية عبر تقييم نزيه وعادل ،واستبعاد غير الأكفاء مع فتح المجال لإعادة التكوين لمن يثبت لديه الدافع والجدية .
٣-اعادة الاعتبار للمدرس :
رفع الاجور،تحسين ظروف العمل ،وتحفيز التكوين الذاتي والمؤسسي ،ليكون المدرس محور الاصلاح بدل أن يكون. ضحيته.
٤-التركيز علي الجودة بدل الكم :
وقف التوسع العشوائي فى البني المدرسية،الاهتمام بالمحتوي التعليمي والتكوين المتواصل للمدرسين وتطوير المناهج بما يتلاءم ومتطلبات العصر.
٥-محاسبة المتورطين فى تخريب التعليم:
سواء من داخل النظام أو من خارجه،فى إطار تحقيق العدالة حماية المصلحة الوطنية.
ختاما أن إصلاح التعليم ليس خيارا بل ضرورة وجودية ،وعلي الشعب أن يدرك أن مستقبل الأمة يبدأ من القسم فإذا صلح التعليم صلح كل شئ

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى