فى عالم السياسة،حيث تتقاطع المصالح وتخاض الصراعات باسم المصلحة العامة،يظهر النفاق السياسي كأحد اخطر الأدوات لتي تهدد استقرار الدول وتعيق تطورها.
فالنفاق لا يعني فقط التملق أو المجاملة،بل يتجاوز ذلك الي تغييب الحقيقة،وتزييف الواقع وتقديم الولاء الشخصي علي الولاء الوطني.
ومن المثير للتأمل ،ان العديد من الرؤساء والقادة يحتفظون بالمنافقين فى مراكز القرار رغم إدراكهم لمخاطرهم فكيف يحدث ذلك؟ولماذا يفضل النفاق علي الصدق والكفافأة؟
ماهو النفاق السياسي ؟
النفاق السياسي هو السلوك الذي يتظاهر به المسؤول أو السياسي بالتزامه بالمبادئ والقيم العامة ،بينما يسعي فى الواقع الي تحقيق مصالحه الضيق أو خدمة أجندات خفية .
يتميز المنافق السياسي بالقدرة علي خداع القيادات وتزيين الفشل واخفاء الأخطاء وصناعة وهم النجاح وكل ذلك فى سبيل كسب رضا الحالكم أو الاحتفاظ بمنصبه .
لماذا يحتفظ الرؤساء بالمنافقين؟
١-الاشباع النفسي للرئيس :
يرغب بعض الرؤساء فى سماع ما يرضيهم لا ما يجب أن يقال ،المنافقون بارعون فى تقديم صورة وردية عن الواقع ،مما يمنح الرئيس شعورا زائفا بالسيطرة والنجاح
٢- تحصين السلطة:
المنافقون يتفانون فى الدفاع عن الرئيس ومهاجمة خصومه ما يجعلهم ادوات سياسية فعالة فى تثبيت اركان الحكم،ولو علي حساب المصلحة العامة
٣-اقصاء الصادقين :
الصادقون والناصحون غالبا ما ينظر إليهم “ك مزعجين”أو غير “واقعيين” وقد يفسر صدقهم كتهديد. مباشر أو تمرد علي سلطة الرئيس ما يسهل التخلص منهم.لصالح المنافقين أكثر مرونة .
٤-نظام الولاء الشخصي:
في بعض الأنظمة تبني مؤسسات الحكم علي الولاء للرئيس لا الدولة هنا يصبح المنافقون هم. الأنسب لأنهم لا يترددون في التضحية بالقيم من أجل إرضاء الزعيم.
اخطار النفاق السياسي علي الدول.
شلل مؤسسات الدولة:
حينما تدار الدولة بشهادات زائفة وتقارير مضللة ،تصبح القرارات العليا مبنية علي اوهام،مما يعيق التخطيط السليم والتنمية المستدامة،
تفشي الفساد:
المنافق لا يعارض الفسادبل يبرره أو يغطي عليه،مما يفتح الباب أمام شبكات الفساد للنهش فى جسد الدولة بلا مقاومة .
٠اضعاف ثقة الشعب :
عندما يري المواطن أن المنافقين هم أصحاب النفوذ ،وان الكفاءة والصدق لا تكافأ يفقد. الامل فى الإصلاح ،ويزداد الشعور بالاغتراب عن الدولة.
٠ السقوط المفاجئ :
العديد من الدول التي انهارت أو واجهت أزمات حادة،كانت ضحية لحاشية منافقة العراق مثلا وليبيا حيث حجبت الحاشية الحقيقة عن كل من صدام والقذافي .
واذا فالنفاق السياسي ليس مجرد مرض أخلاقي ،بل هو خطر استراتيجي يهدد بقاء الدول وتماسكها ،واذا كان بعض الرؤساء يجدون فيه راحة مؤقتتة أو حماية آنية ،فان ثمنه علي المدي الطويل قد يكون كارثيا .
فالأمم لا تبني بالمجاملات ،بل بالحقائق ،ولا تقاد بالمنافقين ،بل باصحاب الرؤية الصادقة والضمير الحي.





