
يبدو أن النخبة المثقفة، وكل من يتابع ما يجري في موريتانيا اصبح يكتب وصاياه الأخيرة، وهذه المرة ليس لتأمله في أنه لا محالة سيقادر هذه الدنيا كما هي العادة، بل ليقدم تحذيرا أو إنذار أخيرا لمن يحكم هذه البلاد التي يرى المتطلعون على ما يجري في أعماقها من فساد وسوء تسير أنها إستعادت إسمها القديم الذي تداوله المؤرخون والرحالة وهو المنكب البرزخي أو البلاد السائبة، كما وصفها العلامة سيدي عبد الله والحاج ابراهيم رحمه الله…
وبعد ما عرف عنها من علم وعلماء، وشعر وشعراء، هاهي اليوم تتحول إلى أرض فساد ومفسدين، أو على الأقل مما أظهره تقرير محمكمة الحسابات الذي جاء وكأنه ( لينذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون)، ولأن تفاعل رئيس الجمهورية ووزيره الأول كان دون الظن عند المواطن، حيث شم فيه رائحة تهاون، أو عدم جدية وصرامة، وبات واضحا له أن في القصة ( إن ), ويخاف ان تكون محاربة الفساد مثل محاربة الشهادات المزورة التي لم يبرح البحث فيها مكانه، كأن الفساد ينخر مفاصيل الدولة كما ينخرها التزوير والمحسوبية والقبلية، وعدم وجود الإنسان المناسب في المكان المناسب، لهذه الأسباب وغيرها بدأ الأستياء من الحالة المزرية التي يعيشها البلد، والتساؤلات من هنا وهناك خاصة عندما يهدد الأمن في الداخل والخارج، وعندما يصبح الإنسان الموريتاني يعي بما لا يضع مجالا للشك أن ماله العام تم نهبه ممن منحهم ثقته ولازالوا يعيشون معه بالمعنى المعروف ( يسركوا مع السراكة ويكصوا مع الكصاصة )، وبما أن ( أم السارق ما تم الا امزغرت ) منح الله لنا التقرير عساه يكون فاتح عهد جديد ينبء بغد مشرق يحاسب فيه المجرمون ويأخذ كل ذي حق حقه. وإن غدا لناظره لقريب…
( وفي السماء رزقكم وماتوعدون)
صدق الله العظيم
كامل الود والاحترام





