نواذيبو – الحرية نت: فجّر الطرف المدني في الملف القضائي المعروف بـ “تركة أهل العتيق” (رقم 2025/041) مفاجآت ثقيلة تتعلق بسير العدالة في موريتانيا، محذراً من تحول الملف من قضية جنائية تتعلق بالتزوير والاحتيال إلى “معركة نفوذ” تهدد استقلال السلطة القضائية.
تعطيل التحقيق وعزل القضاة
في بيان موجه للرأي العام، كشف محمد لمين ولد العتيق، وكيل ورثة الراحل محمد ولد العتيق، عن ما وصفه بـ “منظومة انحياز مكتملة الأركان”، اتهم فيها أطرافاً في أعلى الهرم القضائي بتعطيل التحقيق. وأشار البيان إلى أن القاضي الذي باشر الملف تعرض للعزل فور بدئه في اتخاذ إجراءات جدية لكشف الحقائق، معتبراً أن الرسالة الموجهة للقضاة باتت واضحة: “من يحقق يُعزل”.
أسماء في دائرة الاتهام
ولم يخلُ البيان من الجرأة في تسمية المسؤولين الذين يعتقد الطرف المدني أنهم يعرقلون المسار القانوني، حيث شملت القائمة قيادات رفيعة في:
• المحكمة العليا: (رئيس المحكمة، ورؤساء غرف جزائية ومدنية).
• النيابة العامة: (المدعي العام لدى المحكمة العليا والمدعي العام بمحكمة استئناف نواذيبو).
وأرجع البيان هذا التدخل إلى وجود “تضارب مصالح وفاضح” وعلاقات قرابة تربط بعض هؤلاء المسؤولين بالمتهم الأول في القضية، وهو نائب رئيس المجلس الجهوي لداخلت نواذيبو، بالإضافة إلى علاقات زمالة مع موثقين يُتهمون بأنهم “المهندسون الفعليون” لعمليات التزوير.
خروقات مسطرية وإنابات معطلة
التقرير رصد أيضاً ما وُصف بـ “الانتكاسة القانونية”، من خلال إبطال إنابة قضائية دولية كانت ستكشف تفاصيل أموال عابرة للحدود، وذلك بذريعة “عدم صحة تعيين القاضي”، رغم ممارسة الأخير لمهامه رسمياً لأشهر. كما استغرب الطرف المدني التناقض في موقف النيابة العامة، التي طلبت سجن المتهمين ثم سعت في “جلسة استعجالية” للإفراج عنهم.
الضغط بـ “السياسة والدين”
ولم تقتصر الاتهامات على السلك القضائي، بل امتدت لتشمل:
1. استغلال النفوذ السياسي: اتهام أحد محامي الدفاع بالضغط على القضاة والتهديد بتحويلهم مستغلاً قربه من دوائر السلطة.
2. إقحام المرجعية الدينية: الإشارة إلى تدخلات من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء للتأثير على سير التحقيق، وهو ما وصفه البيان بـ “تحويل العدالة إلى ساحة ضغط وهيبة”.
استغاثة برئاسة الجمهورية
واختتم الطرف المدني بيانه بنبرة تحذيرية، معتبراً أن ما يحدث هو “عودة لحمية الجاهلية” التي تهدد السلم الأهلي. ووجه نداءً عاجلاً إلى رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، بصفته رئيس المجلس الأعلى للقضاء، للتدخل الفوري لفتح تحقيق شامل، ومحاسبة المتورطين، وحماية القضاة المستقلين من بطش النفوذ.





