sliderالمبتدأ

لصالح من يُستهدف الشيخ أحمد ولد الزحاف؟

م نعمه عمر

في الوقت الذي يواصل فيه الوزير السابق الشيخ أحمد ولد الزحاف أداء مهامه الوطنية على رأس الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، تتجدد حملات الاستهداف التي تطاله، الأمر الذي يطرح سؤالًا مشروعًا: لصالح من تُشن هذه الحملات؟

فحسب ما هو معلوم، شارك الشيخ أحمد ولد الزحاف، خلال الفترة من 23 إلى 27 يونيو، في مدينة كيغالي برواندا، في أعمال المؤتمر الإفريقي الرابع لشبكة الآليات الإفريقية للوقاية من التعذيب. كما يوجد حاليًا في جنيف للمشاركة في إحدى جلسات مجلس حقوق الإنسان المخصصة لاعتماد تقرير موريتانيا في إطار آلية الاستعراض الدوري الشامل، وهي مهام تدخل في صميم اختصاص المؤسسة التي يرأسها.

ومع ذلك، لا تتوقف بعض الأصوات العنصرية والشرائحية عن استهداف هذه الشخصية الوطنية، ليس بسبب تقصير في أداء مهامه، وإنما بسبب مواقفه الثابتة في الدفاع عن الوحدة الوطنية، ورفضه لخطابات الكراهية والانقسام.

ويبدو أن هناك استراتيجية قائمة على توزيع الأدوار، داخل النظام وخارجه، هدفها النيل من كل شخصية وطنية من ذوي البشرة السمراء، عربية كانت أو غير عربية، إذا رفضت الانخراط في مشاريع التأجيج العرقي أو تبني خطاب الضغينة والكراهية.

لقد أصبح الشيخ أحمد ولد الزحاف، بما يمثله من رمزية في الاعتدال والتوازن، وبما عُرف عنه من تمسك باللحمة الاجتماعية ووحدة الشعب الموريتاني، هدفًا لهذه الحملات. وهي مواقف لم تكن وليدة ظرف سياسي عابر، بل تعكس قناعات راسخة وتربية أسرية ووطنية تؤمن بأن موريتانيا لا يمكن أن تُبنى إلا بجميع أبنائها.

ولولا هذه المكانة، لما استمرت محاولات تشويه صورته من قبل من لا يرون الوطن إلا من خلال انتماءاتهم الضيقة، ويجعلون من اللون أو العرق معيارًا للمواقف السياسية والوطنية.

ومنذ أكثر من عام، غادر الشيخ أحمد ولد الزحاف العمل السياسي، امتثالًا لواجب التحفظ الذي تفرضه عليه المسؤولية التي يتولاها. غير أن ابتعاده عن الساحة السياسية لم يوقف الحملات التي تستهدفه، لأن المشكلة، في نظر خصومه، ليست في موقعه، وإنما في رمزيته وخطابه الوحدوي.

إن استهداف الشيخ أحمد ولد الزحاف لا يخدم إلا مشروعًا يقوم على تقسيم المجتمع الموريتاني على أسس عرقية ولونية، ويقوض أسس الدولة الوطنية التي ضحى الآباء المؤسسون من أجل بنائها، وتمسكت النخب الوطنية باستقلالها ووحدة شعبها.

وليس هذا الاستهداف جديدًا؛ فقد تعرض له خلال عمله سفيرًا في جنيف، ثم مديرًا عامًا لشركة سوماغاز، رغم أن ما وُجه إليه من اتهامات انتهى إلى البراءة. واليوم، تتكرر المحاولات نفسها وهو يرأس الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب.

ويبقى السؤال مطروحًا: هل الهدف هو الشيخ أحمد ولد الزحاف كشخص، أم أن المستهدف الحقيقي هو كل صوت وطني يرفض الاستثمار في الانقسام، ويتمسك بوحدة موريتانيا باعتبارها الخيار الوحيد لبناء دولة مستقرة وعادلة؟

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى