sliderالمبتدأ

استمرار المسار… ضمان لاستمرارية المشروع

ابابه ولد بنيوك

1- التعليم…………. لأن بناء الإنسان يحتاج إلى الاستمرارية

تختلف مشاريع الإصلاح في نتائجها، ونجاح أي إصلاح تعليمي لا يقاس ببدايته، بل بقدرته على الاستمرار.

ومن هذا المنطلق، شهد قطاع التعليم في موريتانيا خلال السنوات الأخيرة حزمة من الإصلاحات المتكاملة، تجاوزت الحلول الظرفية إلى بناء منظومة أكثر قدرة على تحقيق تكافؤ الفرص. فقد شيّدت أكثر من 6000 قاعة دراسية، وأُطلق برنامج لإنشاء 19 داخلية في ولايات الداخل، اكتملت منه داخليتا أوجفت وبوصطيلة، فيما تتواصل الأشغال في 17 داخلية أخرى، لتمكين أبناء الأسر الأقل دخلا وسكان المناطق النائية من مواصلة تعليمهم في ظروف أفضل. كما تم تشييد أكثر ألف من الكفالات المدرسية، في إطار سياسة تستهدف إزالة العوائق الاجتماعية أمام التمدرس.

وكان القرار الرئاسي بتمكين 100 تلميذ سنويا من أبناء الأسر محدودة الدخل من الولوج إلى ثانويات الامتياز محطة فارقة في هذا المسار، لأنه نقل مبدأ تكافؤ الفرص من دائرة الخطاب إلى دائرة التطبيق، وفتح أمام الكفاءة أبوابا كانت، في الغالب، رهينة للظروف الاجتماعية.

واليوم، بدأت هذه الخيارات تؤتي ثمارها، بعدما أصبح أبناء هذه الأسر ينافسون على المراتب الأولى، مؤكدين أن المشكلة لم تكن يوما في القدرة، بل في غياب الفرصة. وعندما توفرت الفرصة، حضرت معها الكفاءة.

غير أن هذه النتائج لا ينبغي أن تقرأ باعتبارها نهاية المشروع، ولا يمكن أن يحقق غاياته إذا انقطع مساره أو تبدلت أولوياته قبل أن ينضج.

لذلك، فإن استمرارية المسار في التعليم ليست دفاعا عن مرحلة، وإنما دفاع عن مشروع وطني بدأ يثمر، ويحتاج إلى الوقت نفسه الذي احتاجه ليصل إلى هذه المرحلة. فالدول لا تبني أجيالها بالقفز بين السياسات، وإنما بالثبات على الخيارات التي تثبت نجاحها.

وفي التعليم، كما في غيره من القطاعات، يبقى استمرار المسار هو الضمان الحقيقي لاستمرارية المشروع.

ابابه ولد بنيوك

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى