sliderتقارير

الحسن ولد ماديك يرد على الشيخ محمد فاضل ولد محمد الأمين: “إبليس كافر يقينًا بنص القرآن”

قال الأستاذ الحسن ولد ماديك، الباحث في تأصيل التفسير والقراءات وفقه المرحلة ولسان العرب، إنه استمع إلى مقابلة مرئية للشيخ محمد فاضل ولد محمد الأمين، وسجّل عليها أربع ملاحظات وتعقيبات تتعلق ببعض القضايا العقدية والتفسيرية التي وردت في حديثه.

وأضاف ولد ماديك، في رد مطوّل نشره، أن من بين ما استوقفه “نفيُ كفر الشيطان إبليس”، معتبرا أن ذلك “سبق لسان”، قبل أن يؤكد قائلا: “وإبليس كافر يقينًا كما في حرف (البقرة) و(ص) الصريحان بكفره، ووعد الله أن يملأ جهنم من إبليس وممن تبعه من الجنة والإنس أجمعين”،  وجاء في نص الرد:

استمعتُ إلى مقابلة مرئية للشيخ الفاضل/ محمد فاضل ولد محمد الأمين، وأعلِّقُ عليه بأربع تنبيهات:
أولها: قال (إن مَن مات على معصية مات شقيا والشقي مخلّد في النار مطلقا)، قلتُ: وهو عجيب لمعارضته تفصيل الكتاب المنزل بأن الله لا يَغفر أن يُشرَكَ به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وهذه المغفرة أعم من توبة الله على الذين عملوا السيئات وتابوا وعلى الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم تابوا، ويبطُلُ قول الشيخ محمد فاضل بأن اللهَ يُكفِّر عن المتقين أسوأ الذي عملوا كما في الزمر، وبأن الذين اتّقَوْا يمسُّهم طائف من الشيطان ومنه الغفلة والمعصية، وبأن خلود مَن يعص اللهَ ورسوله في نار جهنم خالدا فيها أبدا كما في حرف الجن إنما يقع على الذين عاصروا الرسول وعصوهم ولم يؤمنوا لهم وماتوا على ذلك لا على معصية المؤمنين الذين لم يعاصروا نبيا ولا رسولا بلَمَمٍ أو بكبيرة.
ثانيها: نفْيُه كُفرَ الشيطان إبليس، ولا أراها إلا سَبْقَ لسان منه وأراد أن إبليس ليس منكرا الخالق بل مُقِرٌّ به وهذا معلوم، وإبليس كافر يقينا كما في حرف البقرة وص الصريحان بكفره، ووعَد الله أن يملأ جهنم من إبليس وممن تبِعه من الجنة والإنس أجمعين، وخطبة إبليس في أهل النار معلومة في سورة إبراهيم.
وثالثها: استدلاله على نفي كفر الشيطان إبليس بأنه خاطب رب العالمين اهـ قلتُ: لا والله ما كان إبليسُ مع الملائكة يعبد الله بل كان من الكافرين وكذلك كانت ملِكة سبأ من قوم كافرين، ولم يكن هو ولا آدم في الجنة الموعودة بل أخرجهما مما كانا فيه، ولم يجب اللهُ دعاءَه إلى الإنظار إلى يوم الدِّين، وإنما أُخبِر بأنه مُنظَر إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم معلوم في الدنيا سيُهلَكُ فيه إبليس والصاغرون معه، ولم يُكلِّم اللهُ إبليسَ وأيُّ اختصاص لموسى إذنْ؟ وإنما خطاب الأعلى يشمل مَن دونه رتبةً فتلقى الملائكةُ الخطاب بالسجود لآدم فسجدوا وسجد بسجودهم مَن دونهم من المخلوقات ومنهم الجن ولم يشذّ غير إبليسَ فلم يكن مع الساجدين يومئذ وهم أعم من الملائكة، وتلقّى إبليس الخبر بأنه من الْمُنظَرين إلى يوم الوقت المعلوم بواسطة هي مدلول (قال) للدلالة على الحكاية، ويتأصل بأن موسى لما جاء الشجرة كما في سورة النمل نادته الملائكةُ: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَا مُوسَى إِنَّهُ﴾[النمل 8 ـ 9]، وتلقَّى موسى كلامَ الله: ﴿أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ وكلامَ الله: ﴿يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾، وتجرد الموقف الرهيب في الموضعين من الحكاية (قال) ثم تلقى موسى الوحي بتتمة الخطاب بقرينة أداة الحكاية.
ورابعها: أن قوله تعالى ﴿فَقُلْ إِنَّـمَا الْغَيْبُ لِـلَّـهِ﴾[يونس 20] قد تلاها الشيخ مرارا مجردة من الفاء وهي في جميع القرآن مفردة وبالفاء.
أما سائر كلام أخي محمد فاضل ولد محمد الأمين عن الأولياء وغيرهم فلستُ بصدد نقاشه.

الحسن ولد ماديك

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى