
يعقد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، في 21 يوليو الجاري، جلسة وزارية مفصلية مخصصة لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، في ظل تدهور غير مسبوق في البيئة الأمنية واتساع نطاق التهديدات عبر القارة.
تأتي هذه الجلسة استكمالاً لسلسلة اجتماعات استراتيجية، أبرزها الدورة رقم 1111 (أكتوبر 2022) التي وسعت أدوات المواجهة لتشمل الحوار والتفاوض، والدورة رقم 1266 (مارس 2025) التي أرست قواعد دمج برامج إعادة التأهيل ضمن خطط الاتحاد الإفريقي.
ويشير التقرير التحليلي الذي يسبق الاجتماع إلى أن المشهد الأمني لم يعد محصوراً في مناطق التقليد؛ إذ أظهرت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM) قدرة متزايدة على تنفيذ هجمات منسقة، متجاوزة حدود الساحل التقليدية نحو بنين وتوغو وكوت ديفوار. وفي حوض بحيرة تشاد، ورغم الضغوط العسكرية، لا تزال جماعتا “بوكو حرام” و”تنظيم الدولة” (ISWAP) تشكلان تهديداً مستمراً، حيث يمثل مقتل القيادي البارز في تنظيم “داعش” خلال مايو 2026 نجاحاً تكتيكياً لا يعالج، للأسف، جذور التجنيد الممتدة.
وفي القرن الإفريقي، يستمر نشاط “حركة الشباب”، بينما تظل بقايا “جيش الرب للمقاومة” تهديداً للمدنيين في المثلث الحدودي بين إفريقيا الوسطى وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية.
وأمام هذا الواقع، يواجه الاجتماع الوزاري تحدي الانتقال من “لغة البيانات” إلى “مربع القرارات”؛ حيث ينتظر المراقبون:
1. تقييم خطة العمل الإفريقية: ومدى فاعلية إدماج برامج مكافحة التطرف.
2. مراجعة “فيلق إفريقيا”: وتحديداً بعد التحولات العميقة في مالي أبريل 2026.
3. سياسة الطائرات المسيّرة: وضع إطار تنظيمي للتعامل مع انتشارها المتسارع لدى الدول والجماعات المسلحة.
4. مشروع المصالحة الوطنية: تقديم تقرير مرحلي حول تجميع أفضل الممارسات الإفريقية (مشروع 2022) بجدول زمني ملزم.
وخلص التقرير إلى أن نجاح الجلسة الوزارية سيُقاس بمعيار واحد: القدرة على تبني التزامات “قابلة للمساءلة والقياس”، محذراً من أن الاكتفاء بالمبادئ العامة في هذه المرحلة الحرجة قد يُقرأ كفشل في مواجهة التدهور المتسارع للتهديدات الإرهابية في القارة.






