
لم يكن الرئيس السابق ولد عبد العزيز روبن هود رغم أنه حاول جاهدا أن يقنعنا جموع الشعب أنه كذلك، كان نموذجا عربيا صرفا ظهر في كتابات الرواد في مجال السرد العربي، كان ” فتوة بالمعنى المشرقي لا الموريتاني”.
تطوع للاستيلاء على مقاليد الأمور في ” الحارة الموريتانية الشاسعة”، كشف عن عضلاته المفتولة، وحمل عصاه، وارتأى أن أفضل طريقة ليُخيفنا نحن ” خراف الشعب الكثيرة”، هي أن يضرب وبقوة كل ” تيس فاسد”، أراد بذكاء ” نعم بذكاء” ، أن يغازل الصورة المختزنة في المخيال الشعبي ” أو بعضه”، والتي تمجد كل ” قاطع غير هياب يضرب ولا يبالي بحق أو بباطل”.
سارت الرواية كما هو مكتوب في معظم الروايات التي سطرها نجيب محفوظ وغيره، فقد استطاع الفتوة أن يرسخ وجوده كسيد عزيز، وكنموذج وحيد لإقامة العدل ولو على طريقته الخاصة.
لم يتخيل ” عزيز” في أعنف كوابيسه أن ” تابعه” و الذي كان صديقه لأربعين حولا، سيستطيع أن يكون ذات يوم خصمه والحكم في محاكمة تجري هذه اللحظات في ” قصر عدل الجمهورية”.
كانت النهاية المتوقعة من عزيز هي تماما كما رسمها الكاتبون في رواياتهم وقصصهم التي قرأناها منذ سنوات، وهي أن ينجح الفتوة في ترك بصمته وهيبته حية في قلوب الناس حتى بعد رحيله موتا أو اعتزالا للعمل.
لكن النهاية التي تطل الآن تبدو مختلفة جدا، لم يعد ” للجنرال السابق من يكلمه أو ينصره”، وهاهو يدخل المعركة أعزلا، مجردا من كل شيئ إلا من إحساس غامر بالألم جراء طعنة يراها غادرة من صديق العمر.
هاهو عزيز اليوم يقف في مواجهة دولة كاملة، و” خراف تعودت التدجين والقول بما يشاء التيس القوي “.
ها هو ” سرد الرواية اليوم”، يتغير، فيضطر الفتوة إلى تبرير كل أفعاله أيام كان مسيطرا بقوة، وهاهو يختبر فعلا مقولة نيتشه: القانون ليس سوى الغبار الذي تثيره المعركة.
هل لدى الفتوة نهاية سارة، أم أنه سيستسلم لقوة حضور تابعه وسيطرته هو ومن معه على مقاليد الأمور، هل ستخضع الرواية في النهاية لحكمهم، فنرى عندئذ إعادة لكتابة التاريخ، تاريخ روايات ” الفتوات”؟!..، هذا موضوع تحليل سياسي آخر وشائك ومرتبط بالكثير من المتغيرات اللحظية في بعضها.
لحبيب الشيخ محمد





