
في ظروف استمرار تدهور الوضع الداخلي بشكل سريع ومتزايد، بتراكم المشكلات الحياتية المختلفة ، وتزايد التشنج بين المكونات وتفشى الفوضى وغياب الامن وتوسع الفقر وانتشار الأمراض وتفاقم حجم الفساد ، في هذه الحالة هل مازال هناك أمل لإنقاذ موريتانيا من المصير الذي تتجه إليه ؟!
لا شك أنه كانت لدينا فرصة للتغيير في الانتخابات الرئاسية، الاخيرة التى شكلت فرصة للتغيير بانتخاب أي أحد من المرشحين الذين كانو في نظري جميعا اولى بالانتخاب من غزواني الذي كان بعد ٥ سنوات أوضح حدود إمكاناته، ،لكنكم جميعا ياطيفنا السياسي الكريم فرطتم في تلك الفرصة وضيعتموها عندما سلمتم قيادكم للانتهازيين والمتملقين المحيطين بالمفسدين الذين يدعمون رب نعمتهم غزواني الذي مكنهم من جميع مقدرات البلد يتصرفون بها حسب نزواتهم ويبددونها ويقسمونها على أتباعهم ،
لقد كتبت قبل الانتخابات الرئاسية الماضية مقالات تحذر من عدم الاصطفاف كوطنيين والبحث عن مرشح ننقذ به ومعه الوطن من الضياع،و كتبت مقالا أكثر صراحة أوضحت فيه أن أخطر مايمكن حدوثه في البلد هو انتخاب غزواني مرة أخرى للرئاسة ،
إن موقفى ذاك من غزواني ليس له خلفية مذهبية اوجهوية او قبلية أو شخصية إنما كان انطلاقا من تحليل واقع البلد وإلحاح وقف التدهور المستمر وتاكدي من عدم قدرة غزواني الذي برهن على تناقض سياساته واسلوبه وحاجة البلاد لتغييرات جذرية لسياسات اوصلتنا إلى حافة الهاوية..
لقد كان الكثيرون يشتركون معي في المبدأ لكنهم كانوا غير قادرين على الثبات والإقدام على مواقف لاتخلو من تضحيات وخسائر، وكانوا مدفوعين بحاجتهم الشخصية لما يجمع غزواني من مقدرات البلد، وكان البعض منهم مخدوعا بالوعود والبعض لايثق بإمكان التغيير ولايثق بضرورته الظرفية،المهم ان الجميع او الكثيرين شاركوا حشد المفسدين والطائفيين في انتخاب غزواني لخمسة سنوات التى نعيش والتى نتبادل حولها الرأي هل من سبيل لتجنب الوقوع فيما لايمكن تصليحه؟!!
إن مرحلتنا في غاية الخطورة والحساسية ،فهذا الرئيس منتخب يتمتع بالشرعبة واي تحرك ضده يحمل محاذر ومخاطر كببرة اولا : إنه رئيس شرعي ويمارس ما يراه صوابا والاحتجاجات ضده قد تتطور إلى الشغب وضياع مصالح الناس وقد يتطور إلى تقويض الاستقرار وهو أخطر مايجب تجنبه فالامن والسلم الاجتماعي أهم مما سواهما!!! ثانيا : إن النقد وتعرية الاخطاء اسلوب ممكن ومتاح لكنه قليل التأثير ،فنباح الكلاب لايوقف سير القافلة ،فالنقد والفضح والكشف لن يغير سلوكا ولن يصحح سياسات، .
فإذن لابد من ان تكون وجهتنا السياسية التوجه نحو المستقبل لمحدودية ما نملك الآن ، فإذا استطعنا تهيئة نفوسنا لانتخاب نواب وجهات وبلديات في المستقبل على أسس وطنية تغييرية سيمكننا ذلك من بلورة برامج رئاسية ناتي بها في المستقبل برئيس وطاقم مسؤولين يقودون السفينة إلى بر الامان أما غير ذلك فليس لنا خيار سوى الصبر والمزيد من الصبر حتى بأتى الفرج !!!
التراد بن سيدى






