
الحرية – الشيخ أحمد أمين – ملاحظات عديدة يمكن للمحلل تسجيلها على البيان الأخير الصادر عن وزارة الداخلية فى موريتانيا اليوم الجمعة 29أغشت، ردا على التقرير الحقوقي الدولي الصادر مؤخرا عن منظمة هيومن رايت ووتش، ينتقد أوضاع المهاجرين فى موريتانيا ، أبرز الملاحظات السلبية:
1. طغيان الطابع الدفاعي والتبريري
البيان ينطلق من نفي شامل واتهام المنظمة بالافتقار للموضوعية، بدل أن يُظهر استعدادًا للتفاعل مع الملاحظات أو الاعتراف بأي نقائص واقعية.
هذا الأسلوب قد يفسر على أنه إنكار مطلق، وهو ما يُضعف المصداقية.
2. غياب الشفافية المستقلة
الاعتماد على زيارات وفود رسمية (وزراء، سفراء، لجان وطنية) لإثبات احترام حقوق الإنسان قد لا يُقنع المتابعين الدوليين، لأن تلك الهيئات لا تُعتبر مستقلة بالمعنى الحقوقي.
لم يُشر البيان إلى زيارات أو تقارير منظمات دولية أو بعثات محايدة يمكن أن تعزز الرواية الرسمية.
3. إهمال الرد على النقاط الجوهرية لتقرير هيومن رايتس ووتش
لم يُفصِّل البيان في الرد على مزاعم محددة (مثلاً: ظروف الاعتقال، ظروف الترحيل، حرمان من المساعدة القانونية، المعاملة عند الحدود…).
اكتفى بعرض قائمة من “المنجزات” (مراكز، تجهيزات، برامج رقمية) دون معالجة ما إذا كانت هناك حالات انتهاك فردية أو جماعية.
4. التركيز المفرط على البنية التحتية والخدمات
ذكر الماء والكهرباء والحافلات المكيّفة قد يبدو وكأنه تلميع تقني أكثر من كونه معالجة جوهرية لمسألة احترام الحقوق الأساسية (مثل الحق في الطعن القضائي ضد الترحيل، أو الحق في اللجوء).
هذا قد يعطي الانطباع بأن الحكومة تتعامل مع الهجرة كملف لوجستي لا كقضية إنسانية وحقوقية بالأساس.
5. استخدام صياغة مُبالغ فيها
مثل القول: “لم يثبت أي من الأجانب أنه تعرض للتعذيب أو الإهانة”، أو “جميعهم أكدوا على حصولهم على حقوقهم”، تبدو تعميمات مطلقة قد يراها المتلقي غير واقعية، لأن من النادر أن يكون أي نظام خالٍ تمامًا من الشكاوى.
هذه المبالغة تضعف الحجة الرسمية.
6. تجاهل الأبعاد السياسية الدولية
البيان لم يتطرق إلى شبهة الضغوط الأوروبية (خصوصًا إسبانيا والاتحاد الأوروبي) المرتبطة بتمويل سياسات مكافحة الهجرة في موريتانيا، وهي نقطة غالبًا ما تثيرها هيومن رايتس ووتش.
عدم معالجة هذا البعد يترك فراغًا في الخطاب الرسمي.
7. ضعف الانفتاح على الحوار
رغم ذكر “الانفتاح على أي جهة رسمية”، البيان لم يبدِ استعدادًا للتعاون مع المنظمات غير الحكومية المستقلة، بل ركّز على رفضها واتهامها بالانحياز.
هذا قد يُفهم بأنه غلق باب الحوار بدل فتحه.
البيان قوي من حيث إبراز الجهد اللوجستي والتنظيمي الذي تبذله موريتانيا، لكنه ضعيف في الجانب الحقوقي لأنه:
اعتمد أسلوب النفي والتبرير بدل النقاش الموضوعي.
تجاهل المزاعم المحددة.
قدّم صورة مثالية يصعب تصديقها.
لم يُشر إلى آليات رقابة مستقلة أو تعاون حقوقي خارجي.




