sliderالمبتدأ

رسالة الى الموتمر الافريقي لتعزيز السلم المنعقد هذه الايام في بلادنا (10-12 فبراير 2026)

من نواكشوط تعلن افريقيا للعالم أنها قادرة على ايجاد حلول لمشاكلها، وأن مسيرة السلم والسيادة قد انطلقت

في البدء، لم يكن السلم في أفريقيا مجرد سكوت لأصوات المدافع، وانماء صناعة تتطلب وعياً حقوقياً وإرادة سياسية قوية تؤمن بأن كرامة الإنسان هي الهدف والغاية.
إن تعزيز السلم في قارتنا اليوم هو معركة الوجود الكبرى ، و المفتاح الوحيد للتنمية ة المستدامة، والضمانة الأكيدة لتحويل التنوع الثقافي والديني من فتيلٍ للنزاع إلى وقودٍ للإبداع والوحدة.
ومن هذا المنطلق، سعيت في حضور فعاليات الدورة الحالية للمؤتمر الأفريقي لتعزيز السلم، لكن وصول الدعوة متأخرةً حال دون المشاركة، وإن كنتُ أشارككم العزم والهدف عبر هذه القراءة التي تنبع من إيمانٍ عميق بمصيرنا المشترك.
وفي هذا السياق، تبرز الجمهورية الإسلامية الموريتانية ليس فقط كمضيف لهذا المؤتمر القاري الهام ، بل كنموذج ملهم في إدارة التنوع وتحقيق الاستقرار. وقد تجلت هذه الريادة في الرؤية الحكيمة لفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي استطاع بحنكة هادئة أن يضع موريتانيا في قلب الدبلوماسية الوقائية الأفريقية.
إن دفاع فخامة الرئيس عن المصالح الأفريقية في المحافل الدولية لا ينطلق من اعتبارات سياسية فقط ، بل من إيمان حقوقي وديمقراطي بضرورة استقلال القرار الأفريقي، وبناء تنمية مستدامة تعتمد بشكل أساسي على موارد القارة وتوجيهها لخدمة إنسانها أولاً.
إن مقاربة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في تعزيز السلم تقوم على ترابطٍ عضوي بين الأمن والتنمية.
فالسلم لا يستقيم مع الفقر، والمواطنة لا تكتمل دون عدالة اجرماعية ، لذا فإن دعواته المتكررة لبناء تنمية أفريقية مستقلة تمثل حجر الزاوية في بناء افريقيا التي نريد ، تنمية ترفض التبعية، وتستثمر في رأس المال البشري، وتجعل من الشباب الأفريقي شريكاً في صنع القرار لا مجرد مصدر للأزمات.
هذا التوجه ينسجم تماماً مع الطبيعة الاجتماعية الأفريقية التي تقدس قيم التضامن والعيش المشترك، ويتناغم مع ضرورة إقامة دولة المواطنة التي تحترم التعددية التنوع كإرث حضاري مشترك.
بناء على ذلك، فإن مخرجات المؤتمر الأفريقي لتعزيز السلم يجب أن تقرأ كخارطة طريق نحو سيادة شاملة للقارة.
إننا بحاجة إلى تحويل توصيات هذا المؤتمر إلى سياسات ملموسة تضمن العدالة في توزيع الثروة، وتحمي الحقوق، وترسخ قيم التسامح وتنبذ العنف والكراهية وخطابها عبر تعليمٍ وطني يحترم الآخر.
إن الريادة الموريتانية اليوم، تحت قيادة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، تضع القارة أمام مسؤوليتها التاريخية ، إما أن نكون قارةً متصالحة مع ذاتها ومستقلة في تنميتها، أو أن نبقى رهينةً لتجاذبات الإرادات الخارجية.
واخيرا أحيي هذه الجهود الجبارة التي تُبذل فوق أرض المرابطين، مؤكداً أن السلم الحقيقي هو الذي يُبنى بسواعد الشعوب، ويُحمى بإرادة القادة الذين يجعلون من مصلحة القارة فوق كل اعتبار. إن أفريقيا اليوم، عبر بوابة نواكشوط، تعلن للعالم أنها قادرة على اجتراح الحلول لمشاكلها، وأن مسيرة السلم والسيادة قد انطلقت ولا رجعة عنها.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى