دعا الكاتب الصحفي محمد محمود ولد بكار النخبة الموريتانية إلى استشعار المسؤولية التاريخية في اللحظة الراهنة، مؤكداً أن الحوار الوطني المرتقب يمثل فاصلاً حاسماً بين مسار الاستقرار والتماسك أو الانزلاق نحو التصدع.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها ولد بكار اليوم في افتتاح الندوة الفكرية التي نظمتها مكاتب الدراسات الاستراتيجية الأربعة (المغاربي، ديلول، خير الدين حسيب، وبوبكر بن عامر) تحت عنوان: “الحوار الوطني المرتقب: التطلعات والمحاذير”، وسط حضور نخبوي حاشد ضم شخصيات وطنية وعلمية وسياسية بارزة.
إرادة سياسية وسقف بلا حدود
وفي قراءته للمشهد، أشاد ولد بكار بمبادرة رئيس الجمهورية للحوار، مؤكداً أنها قدمت للطيف السياسي “بنية خالصة للوطن وبسقف عالٍ وبلا حدود”، بعيداً عن أي حسابات شخصية، وهدفها الأساسي هو التوافق وإصلاح شروط العملية السياسية في البلاد.
بالمقابل، أطلق ولد بكار “صرخة تحذير” من محاولات استغلال هذا المناخ لتحقيق مآرب ضيقة، منتقداً بعض المقترحات التي تُطرح في كواليس التحضير. ووصف ولد بكار التوجه نحو “تخليد الأحداث المؤلمة” وغرس الجراح في نفوس الأطفال بأنه “تجاوز للمشكل وليس حلاً له”، محذراً من أن مثل هذه التوجهات، إلى جانب محاولات رفع التحصين عن بعض المواد الدستورية المستقرة، من شأنها أن “تفجر الحوار والوضع السياسي برمته”.
دور مراكز الدراسات والمسؤولية الأخلاقية
وأوضح الكاتب أن تداعي مراكز الدراسات الأربعة لتنظيم هذه الندوة يأتي من باب “التأثير الإيجابي في مسارات التمايز في البلد”، مشدداً على أن دور النخبة اليوم هو إطفاء نار الأزمات قبل اشتعالها، وتقديم خطاب العقل على الانفعال.
واختتم ولد بكار كلمته بتأكيد أن “الوطن أكبر من الخلافات”، داعياً الحضور والفاعلين السياسيين إلى اغتنام هذه الفرصة الحقيقية للسلم، محذراً من أن التاريخ لن يغفر للنخبة تقاعسها عن حماية البلاد من الانجراف نحو “القضايا التفجيرية” والاصطفافات الحادة.





