أثار الرئيس السابق للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، الأستاذ أحمد سالم ولد بوحبيني، جدلًا حول طبيعة العلاقة القائمة بين السلطة السياسية واتحاد أرباب العمل، محذرًا من مخاطر انزلاقها نحو تداخل الأدوار على حساب التوازن المؤسسي. وأكد أن هذه العلاقة، رغم أهميتها في دعم الاقتصاد، يجب أن تظل قائمة على التوازن والشفافية، لا على الانسجام الكامل الذي قد يضعف دور القطاع الخاص في الدفاع عن مصالحه.
نص التدوينة:
القرب بين الدولة واتحاد أرباب العمل
إن القرب بين السلطة السياسية ورئيس اتحاد أرباب العمل، الذي كان محلّ تعليق واسع في الأيام الأخيرة، ليس في حد ذاته أمرًا غير طبيعي. ففي العديد من الدول، يُعدّ الحوار الوثيق بين الدولة وممثلي القطاع الخاص أمرًا مطلوبًا، إذ يساهم في تشجيع الاستثمار، وتعزيز التنسيق الاقتصادي، وقد يكون مفيدًا في أوقات الأزمات.
غير أن هذا القرب يصبح إشكاليًا — وليس مؤشرًا جيدًا — عندما ينحرف نحو تداخل في الأدوار. فدور اتحاد أرباب العمل ليس أن يكون مجرد امتداد للسياسات العمومية.
على العكس من ذلك، تقوم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، بطبيعتها، على نوع من التوتر البنّاء. فالدفاع عن مصالح الشركات يقتضي طرح مطالب، وانتقاد بعض التوجهات، والدخول في مفاوضات مستمرة من أجل تحسينات لا تكون الدولة دائمًا مستعدة أو قادرة على تقديمها. وفي جميع البلدان، فإن اتحاد أرباب العمل النشط يكون بالضرورة، في بعض الأحيان، في حالة تباين مع السلطات — دون أن يعني ذلك مواجهة، بل هو تعبير عن توازن وظيفي.
وعليه، فإن الرهان الحقيقي يكمن في الحفاظ على هذا التوازن. فعندما تتحول العلاقة إلى نوع من التواطؤ، وتُطمس الحدود بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة، وتُضعف متطلبات الشفافية، فإنها تفقد دورها كرافعة للتنمية لتصبح عاملًا من عوامل اختلال التوازن المؤسسي.
ويكمن مصدر القلق اليوم في انطباع متزايد مفاده أن رئيس اتحاد أرباب العمل لم يعد يقتصر على الحوار مع الدولة، بل يبدو وكأنه يتبنى توجهاتها ويدافع عنها بشكل مستمر. وهذه الوضعية تثير التساؤل، لأنها تبدو في تعارض مع طبيعة الدور المنتظر من اتحاد أرباب العمل.
إن اتحاد أرباب العمل الموثوق ليس ذلك الذي ينسجم كليًا مع السلطة، بل ذلك القادر على الحوار، وعلى التفاوض — وعند الاقتضاء، على الاختلاف
احمد سالم بوحبيني
24/04/2026






